المشار إليه أمورًا ثلاثة حتى يقال إن قوله فصاعدًا إشَارَة إليه (عَلَى تأويل ما ذكر) .
قوله: (أو تقدم للاختصار ونظيره في الضَّمير) فيه إشَارَة إلَى أن ذلك غير مختص
باسم الإشَارَة بل الضَّمير قد يرجع إلَى المتعدد مع أنه مفرد بالتأويل السابق حملًا عَلَى اسم
الإشَارَة؛ ولهذا قال ونظيره لكن قوله والذي حسن ذلك أن الضَّمير واسم الإشَارَة سيان في
ذلك لا يحمل أحدهما عَلَى الآخر، وأما قوله ونظيره فلأن الْكَلَام لما كان في اسم الإشَارَة
تعرض لبيان الضَّمير تطفلًا بعد بيان أحوال اسم الإشَارَة فلا يفهم منه أن اسم الإشَارَة أصل
في هذا التأويل والضَّمير محمول عليه
قوله: (قول رؤبة يصف) الخيل عَلَى ما اختاره بعض المحشيين أو في وصف ( [بقرة] )
وحشية عَلَى ما نقل عن الْمُصَنّف؛ لكونهما مذكورين فيما سبق، ونقل عن ابن دريد إنما
هو في صفة أتان . (فيها) أي الأفراس أو البقرة (خُطُوطٌ منْ سَوادٍ وَبَلَق) والبلق أصله بياض
وسواد لكن الْمُرَاد هنا البياض فقط بقرينة عطفه عَلَى السواد وإن عطف عَلَى الخطوط فهو
على أصله فيكون إشَارَة إلَى النوعين .
قوله: (كأنهُ في الْجلد تَوْليعُ البَهقْ) أي السواد والبلق وهو محل الاستشهاد وعن أبي
عبيدة أنه قال قلت لرؤبة إن أردت بالضَّمير الخطوط فقل كأنها وإن أردت السواد والبلق
فقل كأنهما فقال أردت كان ذاك ويلك يعني يجوز أن يكنى باسم الإشَارَة عن أشياء كثيرة
باعْتبَار كونها في تأويل ما ذكر وما تقدم وقد يقع مثله في الضَّمير وفي هذا الْكَلَام نوع
إشَارَة إلَى أن اسم الإشَارَة أصل في هذا الباب والضَّمير محمول عليه لكن كما عرفت قول
الْمُصَنّف والذي حسن يأبى عنه وأردفه بلفظ ويلك عَلَى عادة العرب من أنهم لا يقصدون
به الدعاء عليه، بل يريد التلطف عَلَى عادتهم، وما ذكره بعينه ذكره صاحب الكَشَّاف في
توجيه ذلك في قوله تَعَالَى (عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ) وذكره الْمُصَنّف هنا لأنه أول
مَوْضع مست الحاجة إليه، وأما الزَّمَخْشَريّ فأخر بيانه؛ لأن الإشَارَة إلَى المتعدد هناك منفهمة
من مَنْطُوق الْكَلَام حيث أضيف بين إلَى ذلك وأنه لا يضاف في مثل هذا إلا إلَى المتعدد
بخلافه هنا ؛ إذ يحتمل أن يكون ذلك هنا إشَارَة إلَى واحد من الْمَذْكُور وإن كان بعيدًا فلا
يحسن أن يقال إنه أَشَارَ إلَى أنه غفل عنه صاحب الكَشَّاف في هذا المقام فإنه احتاج ذلك
إلى توجيه، كَيْفَ لا وقد سلك الْمُصَنّف هذا المسلك في مواضع عديدة حيث أخّر بيان
اللطائف من أول مَوْضع احتيج إليها إلَى مَوْضع آخر، والإنكار مكابرة. والتوليع استطالة البلق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى تأويل ما ذكر أي ذلك الذي ذكر أو تقدم من القتل والكفر (بما عصوا)
الآية .
قوله: كأنه في الجلد توليع وبهق. فإن الضَّمير في كأنه ضمير مفرد راجع إلَى شيئين وهما
السواد والبلق، وهو لون منسوب بالسواد والبياض. التوليع اخْتلَاف الألوان أي كان ما ذكر من سواد
ذلك البقرة وبياضها عَلَى جلدها اخْتلَاف ألوان البهق في جلد الآدمي .