فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 10841

على أن ما لحقهم كما هُوَ سبب الكفر والقتل فهو سبب ارْتكَابهم المعاصي واعتدائهم حدود

الله تَعَالَى) .

قوله: (وقيل الإشَارَة إلَى الكفر والقتل والباء بمعنى مع) أي كما في الوجه الأول

لكن الباء بمعنى مع، وإنما جعل العصيان والاعتداء سواء كان بمعنى التمادي في

المناهي أو التحدي عن حدود اللَّه أصلًا لما مَرَّ من أنهما سبب الكفر والقتل وإن لم

يعتبر أنها سبب لهما، وهذا الوجه وإن شارك الوجه الأول في أمر الإشَارَة، لكنه مشارك

للتوجيه الثاني في أن يكون العصيان والاعتداء سببًا قريبًا للضرب، والبوء كالكفر والقتل

لا سببًا لسببهما ولهذا أخَّره عن الثاني ولم يذكره عقيب الأول كذا قيل. ولا يخفى ما فيه

فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: أخَّره تنبيها عَلَى ضعفه بالنسبة إلَى الثاني لأن حمل الباء عَلَى معنى مع

خلاف الْمُتَبَادَر الظَّاهر والإشكال بأنه عَلَى هذا التقدير يلزم توارد العلتين عَلَى معلول

واحد شخصي ليس لشيء ؛ إذ العلل الغائية التي علل بها أفعال الله تَعَالَى يجوز تعددها

أَلَا [تَرَى] أن قولنا أكرمت زيدًا لعلمه وزهده وفقره صحيح حسن، وعدم جواز ذلك

التوارد في العلل الحقيقية التامة كذا فهم من تقرير البعض، وأنت خبير بأن الكفر ونحوه

ليس من قبيل العلل الغائية بل من الْأَسْباب التي تفضي إلَى الشيء في الْجُمْلَة ولا يلزم

كون كل سبب علة وتعدد الْأَسْباب الناقصة كلام فيه، وأما التامة فيجوز تعددها عَلَى

سبيل البدل. قال الْمُصَنّف في سورة طه في قَوْله تَعَالَى: (ولولا كلمة سبقت منْ رَبّكَ)

الآية. والفصل أي فصل لكان لزاما للدلالة عَلَى أن كل واحدة من سبق

الكلمة وأجل مسمى مستقل في نفي العذاب ونظائره كثيرة لا تحصى، وهذا الإشكال

مع دفعه وارد عَلَى الوجه الثاني بل هُوَ أظهر فيه، فعلم منه أن الاحتمال الأول لكونه

خاليًا عن الكلف هُوَ المعول عليه .

قوله: (وإنما جوزت الإشارة بالمفرد إلَى شيئين) اسْتئْنَاف جواب سؤال مقدر بأن

ذلك إشَارَة إلَى المتعدد مع أنه مفرد فما وجه صحته فأجاب بأنه عَلَى تأويل ما ذكر أو تقدم

وما ذكر وما تقدم صادق عَلَى المتعدد ولو كان غير مثناه هذا وجه الصحة، وأما وجه ترجيح

صيغة المفرد عَلَى المتعدد فما نبه عليه بقوله للاختصار قوله (فصاعدًا) للإشَارَة إلَى أنه لا

فرق بين الشيئين وبين ما فوق الاثنين في صحة الإشَارَة بالمفرد إليهما بالتأويل الْمَذْكُور إذا

المشار إليه بذلك الأول أمران الضرب والبوء، وكون متعلق الضرب متعددا لا يقتضي كون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت