فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 10841

قال بجعلها الخ. إشَارَة إلَى أن سببيته لذلك ليس في نفسه حتى يقال إنه كَيْفَ يكون سببًا

للخسران ما هُوَ سبب للسعادة والرضوان بل سببيته بالجعل قال تَعَالَى:( [وَأَمَّا] الَّذينَ في

قُلُوبهمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رجْسًا) أي السُّورَة إلَى رجسهم، وعن هذا قال

وأزدياد الرجس أي الكفر كالرجس والنجس.

قوله: (أو بالتحريف والتأويل الزائغ) عطف عَلَى قوله بجعلها الخ. هذا ناظر إلَى كون

الْمُرَاد بالآية البينة آية في الكتب المتقدمة عَلَى الْقُرْآن أشار هنا إلَى أن الآية في الكتب غير

شاملة للقرآن، والْمُرَاد بـ من أسلاف أهل الْكتَاب وآباؤهم فالتفريع بالسؤال لمن كانوا في زمن

الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ تفريع لهم بفعل آباءهم لرضاءهم وتسننوا بسننهم. والتأويل الزائغ أي

الباطل من قبيل التحريف، فالعطف إما عطف الخاص عَلَى العام تنبيهًا عَلَى كمال شناعته أو

الْمُرَاد بالتحريف وضع كلمة مكان كلمة أنزلت في الكتب.

قوله: (من بعد ما وصلت إليه وتمكن من معرفتها) وقد قال آنفًا بعد معرفتها إما

بتنزيل التمكن منزلة المعرفة بالْفعْل، أو باعْتبَار الأشخاص المعرفة بالْفعْل في بعضهم

والتمكن في بعض آخر منهم، ولما كان المجيء مختصًا بالجسم قال وصلت إليه للإشَارَة

إلى أن الْمُرَاد ذلك مَجَازًا واسْتعَارَة.

قوله:(وفيه تعريض بأنهم بدلوها بعدما عقلوها؛ ولذلك قيل تقديره فبدلوها ومن يبدل

فإنَّ اللَّهَ شديد العقاب)إذ هُوَ لا يَخْتَصُّ بصيغَة المضي كما توهم بل التعريض لمن صدر

عنه هذا الْفعْل والتبديل سواء كان الْمَذْكُور ماضيًا كقَوْله تَعَالَى:(لَئنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ

عَمَلُكَ)أو مستقبلا كما هُوَ الْمَذْكُور هنا فإنه تَعَالَى لما بين أن من يبدل آيات

الله الخ. فيعاقبه فهم من عرض الْكَلَام أن بَني إسْرَائيلَ بدلوها بعدما عقلوها وأنهم

يعاتبون عَلَى ذلك، ولما كان التعريض أبلغ من التصريح لم يرض التقدير فقال: وقيل تقديره

فبدلوها الخ. للتزييف والتضعيف.

قوله: (فيعاقبه أشد عقوبة) أَشَارَ إلَى أن جواب ومن يبدل مَحْذُوف قَوْلُه تَعَالَى:

(فإنَّ اللَّهَ) الآية. علة أقيمت مقامه. قوله أشد عقوبة مُسْتَفَاد من شديد العقاب.

قوله: (لأنه ارتكب أشد جريمة) إشَارَة إلَى أن الْجَزَاء موافق [لعمل] الفحشاء، ثم قيل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ولذلك قيل أي ولأجل أن فيه تعريضًا بالْمَعْنَى الْمَذْكُور قيل (وَمَنْ يُبَدّلْ)

الآية. لأن مثل هذا التذييل في آخر الْكَلَام إنما يجيء بعد سبق ذكر من بدل

النعمة ليكون هذا بيان عقوبة جريمة تبديل نعمة الله.

قوله: لأنه ارتكب أشد جريمة. وجه كون جريمة مبدل النعمة أشد أن تبديل النعمة مُطْلَقًا

جريمة وتبديلها مع العلم بأنها نعمة الله التي منحت لأجل الشكر أشد جرم؛ ولذا كان وعيدًا لعلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت