عن كونه واجبًا فعطف قوله (أو يعفو) عليه يقتضي كونه منقطعًا فلا يكون الطلاق مخيرًا.
وبهذا ظهر أن تردد المحقق التفتازاني في كون الاستثناء متصلًا أو منقطعًا ليس في محله
انتهى. ولا يخفى عليك أن الاستثناء مفرغ من أعم الأحوال أو من أعم الأوقات. والْمَعْنَى
فلهن نصف المفروض معينًا في كل حال أو في كل وقت إلا عفوهن أو عفو الزوج ففي
حال عفوهن لا يكون النصف الْمَذْكُور باقيًا بل ينتفي بالمرة أو ينحط ،وفي حال عفو الزوج
لا يكون لهن القدر الْمَذْكُور بل لهن الزّيَادَة عَلَى النصف، وهذا واضح ومعلوم من تقرير
الْمُفَسّرينَ. نعم لو كان الْمَعْنَى فالواجب عليكم نصف ما فرضتم لهن فلا بد من المصير إلَى
جعل الاستثناء منقطعًا؛ لأن في صورة عفو الزوجة لا يتصور الوجوب عليه؛ إذ الْمُرَاد
بالوجوب وجوب أدائه لا الوجوب في نفسه. وبهذا ظهر ضعف ما قاله القيل لأنهن يسقطن
الواجب وبذلك لا يخرج الثواب عن كونه واجبًا، واتضح أَيْضًا وجه تردد النحرير التفتازاني
فإنه إن كان الْمَعْنَى فلهن نصف ما فرضتم فالاستثناء متصل، وإن كان الْمَعْنَى فالواجب
نصف ما فرضتم فالاستثناء منقطع. وهذا مما صرح به صاحب الإرشاد، وأنت خبير بأنه
لما كان الاستثناء مفرغًا من أعم الأحوال أو من أعم الأوقات كان الاستثناء متصلًا عَلَى كلا
التَّفْسيرين، وإلا فيكون منقطعًا ويمكن كون تردد النحرير لذلك ثم إفادة التخيير لا تعلق له
بالاتصال والانقطاع بل يفيده الاستثناء .
قوله: (وقيل الولي الذي يلي عقد نكاحهن) عطف عَلَى قوله أي الزوج المالك
بحسب الْمَعْنَى، فيكون الْمُرَاد بالعفو عفو مهر المطلقة فلا تأخذ شَيْئًا كما في الأول إلا أن
العفو ثمة من جهة نفسها وهنا من طرف الولي .
قوله: (وذلك إذا كانت المرأة صغيرة. وهو قول قديم للشافعي رحمه الله) وهو
مرجوح لأنه قوله في [بغداد] وما قاله في [مصر] قول جديد راجح عندهم في الأكثر؛ لأن
الولي لا يملك التبرع بحق الصغيرة ولا بحق الكبيرة بغير رضاها .
قوله: (يؤيد الوجه الأول وعفو الزوج عَلَى وجه التخيير ظَاهر) الوجه الأول وهو أن
يكون الْمُرَاد من (الذي بيده عقدة النكاح) الزوج، وإنما كان مؤيدًا لأن عفو الولي ليس أقرب
إلى التَّقْوَى بل لا صحة له عَلَى الْمُخْتَار، وإنَّمَا قال يؤيد اكتفاء بالأدنى وعفو الزوج عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو قول للشافعي رحمه الله، وأما في قوله [الجديد] فليس للولي العفو سواء كانت
موليته صغيرة أو كبيرة .
قوله: يؤيد الوجه الأول وهو أن يراد بـ (الذي بيده عقدة النكاح) الزوج. وجه التأييد أنه في
إسقاط حق الغير وهو ليس من التَّقْوَى .