قوله: (لئلا يلهيهم الاشتغال بشأنهم عنها) كما قال تَعَالَى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا
تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ)الآية.
قوله: (أي الوسطى بينها أو الفضلى منها خصوصًا) أو الوسطى بينها ؛ إذ الوسط ما
توسط بين الشيئين أو أشياء وهو الْمَعْنَى الْمَشْهُور ولهذا قدمه، وقد يجيء بمعنى الفضل
والشرف، وإلى ذلك أشار بقوله أو الفضلى منها. أي من أمراد الصلوات وخصوصًا ناظر إليه
وليس لفظة من ما يدخل عَلَى المفضل عليه لئلا يلزم تفضيل الشيء عَلَى نفسه، والْقَوْل بأنه
لم لا يجوز أن يكون الْمُرَاد بالصلوات ما سوى الوسطى ضعيف، وقوله خصوصا يرده
وكلمة (أو) في قوله أو الفضلى لمنع الخلو لا للجمع بل كل وسط خير قوله"خير الأمور"
أوسطها"قريب إلَى الكلية، ويجوز الجمع بين المَعْنَيَيْن عند المص سواء كان أحدهما حقيقيًا"
والآخر مَجَازًا أو مشتركًا اشتراكًا لفظيًا .
قوله: (وهي صلاة العصر) وهذا قول الأكثر ولذا رجحه، وما ذكره الْمُصَنّف يفيد
أفضليتها دون كونها وسطى. وقيل في بيانها لأنها المتوسطة بين الصلوات لأن مجموع
الصلوات خمس وصلاة العصر ثالثها وفيه تأمل، إلا أن يقال إن ثنتين منها يوميتان وثنتين
ليليتان وصلاة العصر متوسطة بينها كما قاله بعض المتأخّرين .
قوله:(لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ يوم الأحزاب"شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ"
الله ييوتهم نارًا) يوم الأحزاب. أي يوم اجتمع فيه الأحزاب وهم قريش وغطفان ويهود قريظة
والنضير وكانوا زهاء اثني عشر ألفًا لتخريب المدينة وقتل الْمُسْلمينَ. شغلونا أي الأحزاب
عن صلاة الوسطى أي منعونا عن أداتها صلاة العصر بدل من صلاة الوسطى أو عطف بيان
لها وفيه بيان فضيلة صلاة العصر، ويحتمل أن يكون الْمُرَاد بالوسطى الفضلى بل هي
الْمُتَبَادَر. ملأ الله بيوتهم نارًا أي قبورهم نارًا فيكون دعاء عليهم بأن يموتوا عَلَى الكفر فـ [حِينَئِذٍ]
خص منهم من آمن منهم أو بيوتهم ومساكنهم نارًا. أي عذابًا فيكون دعاء عليهم بنزول
العذاب في الدُّنْيَا .
قوله: (وفضلها لكثرة اشتغال النَّاس في وقتها واجتماع الْمَلَائكَة) اشتغال النَّاس في
وقتها بالتجارة والمكاسب فيكون أداؤها أشق، واجتماع الْمَلَائكَة الموكلين من الحفظة لأنهم
يتعاقبون عَلَى الْإنْسَان في الليل والنهار وقت العصر لأنه في حكم المساء ثم تصعد ملائكة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الأول فوسطت هذه الآية بين هذه الأحكام عقيب الحض عَلَى العفو والنهي عن نسيان الفضل أمر
بالمحافظة عَلَى الصلاة لأنها تنهي النفس لفواضل الملكات لكونها الناهية عن الفحشاء والمنكر .
قوله: أي الوسطى بينها أو الفضلى منها يريد أن الوسطى تأنيث الأوسط وهو يحتمل أن
يكون صفة مشبهة وهو الوجه الأول وأن يكون أفعل التفضيل وهو الثاني .
قوله: بقوله يوم الأحزاب حديث يوم الأحزب رواه الشيخان وغيرهما عن علي رضي
الله عنه .