قوله: (وقيل توضأ يوشع من عين الحياة فانتضح الماء عليه فعاش ووثب في الماء)
فعلى هذا لا يكون معجزة لحصوله بسَبَب عادي. ، مرضه لأن عين الحياة تحقيقه هناك غير
معلوم وكونه معجزة أخرى بالمقام .
قوله: (وقيل نسيا تفقد أمره وما يكون منه أمارة على الظفر بالمطلوب) أي الْمُضَاف
مَحْذُوف وهو تففد أي تفحص أمره قيل يعني ذهل عن الاستدلال بهذه الحالة الْمَخْصُوصة
على الظفر بالمطلوب وهو ملاقاة الخضر عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه تَعَالَى قال له فحيث فقدته فهو
أي الخضر هناك. ، مرضه لأن الذهول عن الاستدلال بهذه الحالة الْمَخْصُوصة مع عدم نسيان
الحالة الْمَذْكُورة بعيد جدا .
قوله: (فاتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكًا) معنى سربًا أي كالسراب وكالمسلك
على التشبيه البليغ ؛ إذ السرب النفق الذي يدخل فيه فيسلك منه إلَى مَوْضع وما اتخذه
الحوت مسلكًا مشابه به لا عينه .
قوله: (من قوله:(وسارب بالنهار) أي هذا الْمَعْنَى للسرب مأخوذ
من قَوْلُه تَعَالَى: (وسارب بالنهار) مراده أن ساربًا في الأصل الذهاب في
الْأَرْض، ولما كان الظهور والبروز لازما له جعل في الآية الكريمة كناية عن الظهور بقرينة
مقابلة قوله: (مستخف بالليل) وقيل إنما ذكره هنا عَلَى بَعْضٍ التفاسير وإلا
فالمص فسره ببارز في سورة الرعد ولم يبين بعض التفاسير. قال الأزهري: العرب تقول
سربت الإبل إذا مضت في الْأَرْض ظاهرة، فإنه جمع بَيْنَهُمَا لكن يثبت به ما قاله الْمُصَنّف
من أن أصل سرب الذهاب في الْأَرْض .
قوله: (وقيل أمسك الله جِرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه) بكسر الجيم عَلَى
الحوت أي بعد دخول الحوت في الماء فصار أي الماء كالطاق عليه كالقنطرة فالسرب كالنفق
كما في الوجه الأول والفرق إمساك الماء وعدم إمساكه عن الجرية. ، مرضه لأن الأول أبلغ .
قوله:(ونصبه عَلَى الْمَفْعُول الثاني وفي البحر حال منه أو من السبيل، ويجوز تعلقه
بـ اتخذ)أي نصب سربًا عَلَى الْمَفْعُول الثاني لأن اتخذ بمعنى جعل لكن الجاعل هُوَ الله تَعَالَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وانتضح الماء عليه. قال الْجَوْهَريُّ: النضح الرش نضحت البيت أنضحه بالكسر.
قوله: فاتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكًا. السرب بالتحريك المسلك في الخفية من قوله
(وسارب بالنهار) أي داهب بالنهار فقوله سربًا بمعنى مسلكًا ومذهبًا .
قوله: فصار كالطاق كأن الماء ارتفع بعضه فصار كالطاق والكوة فذهب الخوف فيه أي فصار
الماء عَلَى الحوت كالطاق والطاق عقد البناء .
قوله: ونصبه عَلَى الْمَفْعُول الثاني. أي عَلَى أنه مَفْعُول ثانٍ لـ اتخذ أي اتخذ طريقه في البحر
مسلكًا خفيًا. وفي البحر حال من سربًا قدم عليه لكون ذي الحال نكرة أو من السبيل أي اتخذ سبيله
كان في البحر طريقًا خفيًا .