فهرس الكتاب

الصفحة 4942 من 10841

كلمت لم تطلق) أورد الفاء لإفادة أن الْجَوَاب أعني لا ينفعكم نصحي للشرط الثاني وهو

مع جوابه جواب للشرط الأول وليس الفاء للعطف بل الفاء الجزائية وهذا مقرر في كتب

الفقه والنحو ولا نزاع فيه، وإنَّمَا النزاع في كون هذه الآية من هذا القبيل؛ إذ الآية الكريمة لم

يتوال الشرطان بالفاء ولا بالواو بل يتواليان بدونهما كقول الرجل: أنت طالق إن دخلت الدار

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

المقدم مؤخرًا نفتي بعدم وقوع طلاق المرأة فيما إذا قَالَ الرجل: أنت طالق إن دخلت الدار إن

كلمت [زيدًا] فدخلت ثم كلمت لأن تقديره إن كلمت [زيدًا] فإن دخلت الدار فأنت طالق فحِينَئِذٍ إن

كلمت زيدًا ثم دخلت الدار تطلق، وأما إن دخلت الدار أولًا ثم كلمت زيدًا فلا تطلق لأن المعلق به

تكلم زيد ثم دخول الدار فلا يقع الطلاق إذا خولف في الترتيب. قال الإمام: هذا الْكَلَام [جَزَاءٌ مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطٍ بَعْدَهُ شَرْطٌ آخَرُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ الْمُؤَخَّرُ فِي اللَّفْظِ مُقَدَّمًا فِي الْوُجُودِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، كَانَ الْمَفْهُومُ كَوْنَ ذَلِكَ الطَّلَاقِ مِنْ لَوَازِمِ ذَلِكَ الدُّخُولِ، فَإِذَا ذَكَرَ بَعْدَهُ شَرْطًا آخَرَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ أَكَلْتِ الْخُبْزَ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ تَعَلُّقَ ذَلِكَ الْجَزَاءِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ مَشْرُوطٌ بِحُصُولِ هَذَا الشَّرْطِ الثَّانِي وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ فِي الْوُجُودِ فَعَلَى هَذَا إِنْ حَصَلَ الشَّرْطُ الثَّانِي تَعَلَّقَ ذَلِكَ الْجَزَاءُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ أَمَّا إِنْ لَمْ يُوجَدِ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ ثَانِيًا لَمْ يَتَعَلَّقْ ذَلِكَ الْجَزَاءُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ، فَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ الْفُقَهَاءُ: إِنَّ الشَّرْطَ الْمُؤَخَّرَ فِي اللَّفْظِ مُقَدَّمٌ فِي الْمَعْنَى، وَالْمُقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ مُؤَخَّرٌ فِي الْمَعْنَى] إلَى هنا كلامه.

قوله: (وهو جواب لما [أوهموا] أورد الْكُفَّار تلك الشبه التي هُوَ قولهم:(مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا)

(وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا) وقولهم:(وَمَا نَرَى [لَكُمْ] عَلَيْنَا

مِنْ فَضْلٍ) وأجاب عنها نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ بالْجَوَابات الموافقة الصحيحة أورد الْكُفَّار

على نوح كلامين الأول أنهم وصفوه بكثرة المجادلة فـ (قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا)

وهذا يدل عَلَى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ كان قد أكثر في الجدال معهم وذلك الجدال ما كان إلا

في إثبات التوحيد والنبوة والمعاد. وهذا يدل عَلَى أن الجدال في تقرير الدلائل وهي إزالة الشبهات

حرفة الْأَنْبيَاء وعلى أن التقليد والجهل والإصرار حرفة الْكُفَّار. الثاني أنهم استعجلوا العذاب الذي

كان يتوعدهم به فقَالُوا: (فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) ثم إنه عَلَيْهِ السَّلَامُ

أجاب بجواب صحيح فقال: (إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) . والْمَعْنَى

أن إنزال العذاب ليس إليَّ، وإنَّمَا هُوَ خلق الله تَعَالَى يفعله إن شاء كما شاء، وإذا أراد إنزال العذاب

فإن أحدًا لا يعجزه، وهذا جواب لقولهم (فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا) وقوله(وَلَا يَنْفَعُكُمْ

نُصْحِي)جواب لقولهم: (يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا) فإن

المفهوم منه إيهامهم أن جداله كلام بلا فَائدَة وتقرير كونه جوابًا لقولهم ذاك أن معنى قوله:(وَلَا

يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي)الآية. معناه أن جدالي ونصحي في دعوتي إياكم إلَى التوحيد وترك

الإشراك باللَّه وسائر العقائد الحقة أنفع لكم لكنكم لجهلكم بما ينفع لكم لا تقبلون نصحي ولا

ينفعكم نصحي، ثم أورد الشرطية عَلَى سبيل الاسْتئْنَاف بيانًا لسبب عدم نفع نصحه لهم وهو أنه

تَعَالَى يريد أن يغويهم. فإذا أراد الله أن يغوي قومًا بأن لا يريد إيمانهم فالدعوة وعدم الدعوة عندهم

سيان (سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت