فهرس الكتاب

الصفحة 9951 من 10841

قَالُوا لقومهم) الخ. قيد له وتفسير له. والظَّاهر أنه معتبر في هذه الآية أَيْضًا

كما أن قوله (لمن كان يرجو الله) الآية. معتبر في الآية السابقة ففيه صنعة

الاحتباك وإذا قطع النظر عنه هنا فيكون تعميمًا بعد تَخْصيص فيكون من تكرير الخاص في

ضمن العام.

قوله: (ولذلك صدر بالقسم) أي لأجل مزيد الحث صدر بالقسم اهتمامًا له أَشَارَ إلَى

أن اللام في قوله: (لقد كان لكم) جواب القسم أريد به التقوية لمزيد

الترغيب عَلَى التأسي.

قوله: (وأبدل قوله:(لمن كان) الآية. من لكم) بدل الكل وهذا بدل

الكل من ضمير الخطاب وجوازه عند سيبَوَيْه، والْجُمْهُور منعه، وفي سورة الأحزاب اختار

مذهب الأكثر ولم يرض به، واختار هنا مسلك سيبَوَيْه ورضي به فلا منافاة بينَ كَلَامَيه.

قوله:(فإنه يدل على أنه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التأسي بهم، وإن تركه مؤذن بسوء

العقيدة ولذلك عقبه بقوله: وَمَنْ يَتَوَلَّ)الآية) فإنه يدل عَلَى أنه لا يَنْبَغي

وهذه الدلالة منتفية في (لكم) وإن كان المخاطبون الْمُؤْمنينَ؛ لأن الضَّمير يدل عَلَى الذات

دون الوصف ثم الأولى عَلَى أنه يجب لمؤمن التأسي بهم حتى يلائم قوله وأن تركه مؤذن

الخ. ويعلم أن التأسي بهم. واجب إن قيل فحِينَئِذٍ يفيد الاستثناء بقوله (إلا قول إبْرَاهيم لأبيه)

جواز التأسي به في ذلك لأنه مُسْتَثْنَى من الوجوب فانتفاء الوجوب لا ينافي الجواز؟ قلنا

انتفاء الوجوب لا [يفيد] الجواز كما في النسخ وقد مَرَّ تَوضيحُهُ هناك.

قوله: (فإنه جدير بأن يوعد به الكفرة) إذ هذا علة الْجَزَاء أقيمت مقام الْجَزَاء، فالْمَعْنَى

ومن يتولَّ عن التأسي فضرره عليه فإنَّ اللَّهَ هُوَ الغني عن الْعَالَمينَ الحميد أي المستحق لأن

يحمد ويعبد سواء حمدوا أو لم يحمدوا ففيه إظهار المقت الشديد وهذا يناسب للكفرة

الفجرة قال الله تَعَالَى في سورة المائدة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

هو ركن التعبد والأسوة الثانية ما به يحصل ثواب الأسوة الأُولى في اليوم الْآخرَة فالتكرير عنده

ليس للتأكيد بل الْمُرَاد بالثاني غير ما أريد بالأول. وقال الطيبي: إنه تَعَالَى لما سلى الْمُسْلمينَ في

قطع موالاة أقربائهم الْكُفَّار بالائتساء بإبْرَاهيم والَّذينَ معه، واستثنى منه استغفاره لأبيه لما لم يظهر

له أمارة أو نص من الله تَعَالَى بالبراءة الكلية منه كما ظهر للمسلمين لقوله:(لا تخذوا عدوي

وعدوكم أولياء)كَمَا سَبَقَ في سورة مريم كرر الائتساء به وتركه مُطْلَقًا ليكون

صالحًا لجميع ما يجب أن يؤتسى به ليكون تعميمًا بعد تَخْصيص وهنا أبدل(لمن كان يرجو الله

واليوم الآخر)من (لكم) ليكون مزيد بعث وتحريض عَلَى الائتساء فجعل من ذلك التَّأْكيد والتقرير

مع الشمول والعموم.

قوله: فإنه جدير بأن يوعد به الكفرة. أي فإنَّ اللَّهَ تَعَالَى حقيق بأن يخوف الكفرة بالتولي

والإعراض عن الْأَنْبيَاء بتلك الأسوة الحسنة، وهذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من وصفه تَعَالَى بكمال الغنى

والمحمودية ومن طريق القصر المفاد من ضمير الفصل وتعريف المسند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت