فهرس الكتاب

الصفحة 8383 من 10841

عليهم انتهى. ولا يخفى أنه اعتبر التَغْليب أولًا في المخاطبين عَلَى الغائب ثم عكس الأمر

وفيه خفاء.

قوله:(فقوينا، وقرأ أبو بكر مخففًا من عزه إذا غلبه وحذف المفعول لدلالة ما قبله

عليه ولأن المقصود ذكر المعزز به)فقوينا لأن العزة تدل عَلَى الغلبة كما ذكره بصيغَة

التفعيل للمُبَالَغَة في التقوية وحذف الْمَفْعُول وهو ضميرهما أي فعززناهما.

قوله: (هُوَ شمعون) وما وقع في المطول من أن أحد الاثنين شمعون خلاف المشهور

وعن هذا عدل عنه صاحب المطول في شرح المفتاح كما مَرَّ بَيَانُهُ وشمعون من [الحواريين]

آمنوا بعيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ [أولًا] .

قوله: (فقالوا) الفاء لإفادة أن هذا الْقَوْل مسبب عن التقوية. الْقَوْل إما صدر منهم

جَميعًا أو عن البعض أسند إلَى الجميع لرضائهم (إنا اليكم مرسلون) والتَّأْكيد

لكونهم منكرين أولًا وتقديم إليكم لرعاية الفاصلة أو للقصر، وإن أريد رسل الله كما نقله ابن

كمال عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنه - وكعب فلا مساغ للحصر بدون تمحل.

قوله:(وذَلِكَ أنهم كانوا عبدة أصنام فأرسل إليهم عيسى عليه السلام اثنين، فلما

قربا من المدينة رأيا حبيبًا النجار يرعى غنمًا فسألهما فأخبراه)فلما قربا الفاء فصيحة أي

ذهبا من مكانهما بعد الإرسال وقربا من المدينة. أي القرية الْمَذْكُورة وسمى المدينة كما مَرَّ

من أن القرية عام للمدينة وغيرها.

قوله:(فقال أمعكما آية فقالا: نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص، وكان له ولد

مريض فمسحاه فبرأ فآمن حبيب وفشا الخبر، فشفي على أيديهما خلق كثير وبلغ حديثهما إلى

الملك وقال لهما: ألنا إله سوى آلهتنا؟ قالا: نعم من أوجدك وآلهتك قال حتى أنظر في

أمركما فحبسهما)فقالا نشفي المريض الخ. وهذا كرامة منهم معجزة لرسولهم عيسى عليه

السلام، وعن هذا قال حبيب أمعكما آية ولم يقل أمعكما معجزة. قوله فآمن حبيب أي أظهر

إيمانه كما قال الْمُصَنّف فيما سيأتي. فلما بلغه خبر الرسل أظهر دينه [وآمن] بما جاء آية فلا

يقتضي أنه ليس بمؤمن قبله. قوله وقال الخ. أي أحضرهما الملك وقال لهما ألنا إليه سوى

آلهتنا؟ قالا من أوجدك. أي إلزامًا له بما لا يكاد أن يكابر، فلما عجز عن الْجَوَاب قال الملك

لهما قوما عن مجلسي فانتقل إلَى بحث آخر كما هُوَ ديدن المحجوجين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مِنْ عزَّ يعز إذا غلبه. قال الراغب: العزة حالة مانعة للْإنْسَان من أن يغلب، من قولهم

أرض عزاز أي أصلية وتعز اللحم اشتد وعز كأنه حصل في عزاز تصعب الوصول إليه كقولهم

تظلفت أى حصل في ظليف من الْأَرْض، والعزيز الذى يقهر ولا يقهر [وَعَزّ المطرُ الأرضَ غَلَبَها]

وعز الشيء قلَّ اعتبارًا بما قيل: كل موجود مملوك وكل مفقود مطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت