قوله:(ثم بعث عيسى شمعون - عليه السلام - فدخل متنكرًا وعاشر أصحاب الملك حتى
استأنسوا به وأوصلوه إلى الملك فأنس به، فقال له يومًا: سمعت أنك حبست رجلين فهل
سمعت ما يقولانه، قال: لا، فدعاهما)ثم بعث عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ حين سمع أن مرسليه
حبسهما الملك فدخل الفاء فصيحة أي جاء شمعون إلَى القرية فدخل متنكرًا أي غير مظهر
كونه رسولًا لما عرف من حال صاحبهما وتحرى في التبليغ وعاشر بحسن المعاشرة مع
مراعاة قواعد الشريعة .
قوله:(فقال شمعون من أرسلكما قالا: الله الذي خلق كل شيء وليس له شريك، فقال
صفاه وأوجزا، قالا: يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد)من أرسلكما سؤال عن تعيين المرسل
بذكر خواصه فيفيد تشخصه وتعينه، ولذا أجابا فقالا الله الخ. وإسنادهما إلَى الله تَعَالَى لما مَرَّ
لأنه فعل رسوله خلق كل شيء أي كل شيء ممكن مستقلًا، ولذا قالا وليس له شريك أي
في الخلق كما هُوَ الْمُنَاسب، أو ليس له شريك في الْعبَادَة تعريضًا للملك وهذا بيان وصفه
تَعَالَى عَلَى الإجمال شامل لجميع أوصاف الْكَمَال وليس له إهمال لكن لكمال حمق الملك
قال شمعون لهما صفاه الخ. لعل الملك يفهم ويهتدي .
قوله:(قال وما آيتكما، قالا: ما يتمنى الملك، فدعا بغلام مطموس العينين فدعوا الله
حتى انشق له بصره، وأخذا بندقتين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين ينظر بهما،
فقال شمعون أرأيت لو سألت آلهتك حتى تصنع مثل هذا حتى يكون لك ولها الشرف، قال
ليس لي عنك سر آلهتنا لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع، ثم قال إن قدر إلهكما على
إحياء ميت آمنا به، فأتوا بغلام مات منذ سبعة أيام فدعوا الله فقام وقال: إني أدخلت في سبعة
أودية من النار وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا)قالا ما يتمنى الملك هذا لكمال وثوقهما
على الله تَعَالَى قالا ما يتمنى الملك من آية آية كانت وهذه آية أخرى تدل عَلَى صدقهما
مطموس العين بمعنى أنه أعمى بلا حدقة وهو الأكمه. وأخذا بندقتين الخ. وهذا معجزة من
معجزات عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ أكرمهما الله تَعَالَى بإلهام الملك ذلك البندقة شيء مدور قد
يصنع من طين وهو الْمُرَاد هنا كما هُوَ الظَّاهر، فصارتا بإذن الله مقلتين. المقلة سواد العين
وبياضه مع النور الذي كان الرؤية به، فقال له أي للملك عقيب ذلك إرشادًا إلَى الحق أرأيت
أي أخبرت لو سألت إلهك في زعمك. قوله ولا يضر من لا يعبده ولا ينفع من يعبده، ثم قال
أي الملك لهما. قوله دخلت في سبعة أودية من النَّار ظَاهر لا يلائم قَوْلُه تَعَالَى:(لَهَا سَبْعَةُ
أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ).
قوله:(وقال فتحت أبواب السماء فرأيت شابًا حسنًا يشفع لهؤلاء الثلاثة فقال الملك
من هم؟ قال شمعون وهذان فلما رأى شمعون أن قوله قد أثر فيه نصحه فآمن في جمع، ومن لم
[يؤمن] صاح عليهم جبريل عليه الصلاة والسلام فهلكوا)يشفع لهؤلاء الثلاثة أي لقبول دعوتهم في
إحياء الغلام فإن شمعون يدعو أَيْضًا سرًا. قوله نصحه أي نصح شمعون الملك فآمن الملك
في جمع داخلًا في زمرة جماعة آمنوا وفيه تنبيه عَلَى أن الثاني في الإرشاد والرفق مع أهل