ولكونه اسم جنس لم يجمع أو المصدر مَفْعُول له علة لاتباعهم من قبيل قعدت عن
العرب جبنًا ولو أول بإظهار البغي والعداوة يكون من قبيل ضربت تأديبًا له قدم الحال
لأنها أبلغ لإفادة المقارنة والمصاحبة، وَأَيْضًا كونها علة للاتباع بمعنى الإدراك غير
واضح (وَقُرئَ «وعُدُوَّاً» ) .
قوله: (لحقه) أي الإدراك مجاز للحوق، والْمُرَاد باللحوق تلبسه بأوائله وأماراته لقوله
(قال آمنت) وتَخْصيصه بالذكر يشعر بأن جنوده لم يقولوا آمَنَّا ولذا قال حتى إذا أدركه
الغرق مع أن الغرق أدركهم جَميعًا وآمنت في كلامه إنشاء (وآمنت به بنو إسْرَائيل)
خبر.
قوله: (أي بأنه) إذ الإيمان بمعنى التصديق لتضمنه معنى الاعتراف يعدى بالباء لا
بنفسه (لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) وفيه دلالة عَلَى أن فرعون علم
إيمان بَني إسْرَائيلَ، فالأولى أن يراد بـ (ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) في قَوْله تَعَالَى:(فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا
ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ)ذرية من قوم فرعون لا ذرية من قوم مُوسَى وقد قدم
الْمُصَنّف هذا الاحتمال هناك، إلا أن يقال الأمر كَذَلكَ في مبدأ الأمر ثم لما كان السحرة
مغلوبين وآمنوا برب الْعَالَمينَ أظهر بنو إسْرَائيل إيمانهم وعرف فرعون إيقانهم، وإنَّمَا قال لا
إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ولم يقل لَا إلَهَ إلَّا الله لأن فرعون عَلَى ما قيل جاهل به
تَعَالَى غير عارف به إلا بهذا الطريق، ولا يقال إنما قال هكذا ليعم إيمانه إيمان مُوسَى عليه
السلام لإبائه عنه قوله: (لَا إلَهَ إلَّا الذي) الآية. (وأنا من الْمُسْلمينَ) أي
من المنقادين بأمره تَعَالَى وحكمه فالْإسْلَام هنا بالْمَعْنَى اللغوي، والْإسْلَام الشرعي مختص
بما جاء به نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى ما هُوَ الْمُخْتَار. وأنا من الْمُسْلمينَ أبلغ من أسلمت مع أن
فيه مراعاة الفواصل.
قوله: (وقرأ حمزة والكسائي إنه بالكسر عَلَى إضمار الْقَوْل) أي وقال إنه فحِينَئِذٍ لآمنت
مَفْعُول لم يعتبر بل نزل منزلة اللازم، ثم فسر بذلك الْقَوْل المضمر إما بالعطف أو بدونه.
قوله: (أو الاسْتئْنَاف) أي جواب عن سؤال أي ماذا آمنه؟ فأجيب(أنه لَا إلَهَ إلَّا
الذي)الآية. لكن مثل هذا السؤال إيراد جوابه بأن المؤكدة غير مُتَعَارَف ولذا
أخَّره ولو أريد الاسْتئْنَاف النحوي لا يبعد.
قوله: (بدلًا) أي بدل اشتمال؛ إذ بذكر الإيمان [تتشوق] النفس إلَى ذكر الْمُؤْمن به مع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بأن يفتح أن عَلَى حذف الجار، وأما القراءة عَلَى الكسر فلأن في الإيمان معنى الْقَوْل أو
الْقَوْل مقدر التقدير (آمنت) قلت إنه (لَا إلَهَ إلَّا الذي) الآية. فحِينَئِذٍ يكون قلت
المقدر بدلًا من آمنت بدل الكل من الكل لأن قوله:(آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو
إِسْرَائِيلَ)عين الإيمان أو اسْتئْنَافًا واقعًا في معرض البيان جوابًا لسؤال سائل قال: ما
قلت عند إحداثك الإيمان؟ فقال هُوَ في الْجَوَاب: (قلت لَا إلَهَ إلَّا الذي) الآية. كما في(قَالُوا
سلامًا قال سلام)، فقوله بدلًا وتفسيرًا نشر عَلَى ترتيب اللف.