فهرس الكتاب

الصفحة 8674 من 10841

الحق. قوله التي نصبها يلائم كون الْمُرَاد بالدليل المعقول دون الأعم من المنقول أَيْضًا.

وقيل سواء كانت عَقْليَّة أو نقلية نصا أو قياسًا، ولا يخفى أن النصب مشتهر في العقليات

لكن في التعميم المُبَالَغَة وجمع الدلائل لأن السبيل اسم جنس.

قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يضلون) جملة مُسْتَأْنَفَة مقررة لما قبلها ولذا ترك العطف والتَّأْكيد

بأن للمُبَالَغَة في وقوعه وأظهر سبيل الله لكمال التقرر في الذهن.

قوله: (بسَبَب نسيانهم) الْإضَافَة بيانية أي بسَبَب هُوَ النسيان من إضافة العام إلَى

الخاص وقد مَرَّ بَيَانُهُا.

قوله: (وهو ضلالهم عن السبيل) فالنسيان والضلال واحد فلا يلزم تعدد سبب

العذاب؛ إذ الضلال عن السبيل فإن كان عامًا لكن الْمُرَاد هنا نسيان يوم الحساب مع أنه

مستلزم لسائر الضلال ومعظمه وذكر يوم الحساب أمس بالمقام مع مراعاة الفاصلة، والْمُرَاد

بالنسيان معاملة النسيان لا حَقيقَة النسيان كما حقق في قَوْله تَعَالَى:(كما نسوا لقاء يومهم

هذا).

قوله: (فإن تذكره يقتضي ملازمة الحق ومخالفة الهوى) وفي هذا البيان كمال البراعة

فإنه يدل عَلَى أن نسيانه يقتضي مخالفة الحق وملازمة الهوى وهو الدليل عَلَى كون النسيان

ضلالًا لكن لتكثير الفَائدَة اختار ما ذكره. وفي الكَشَّاف: يوم الحساب متعلق بـ نسوا أي

بنسيانهم يوم السحاب فهو مَفْعُول أو بقوله لهم أي لهم عذاب يَوْم الْقيَامَة بسَبَب نسيانهم

وهو ضلالهم عن سبيل الله انتهى. والمص اختار هذا إذ الأول بناء عَلَى أن يوم مَفْعُول به لا

ظرف فهو حِينَئِذٍ يكون اسم الظَّرْف والْمُتَبَادَر كونه ظرفًا ولذا لم يلتفت إليه المص ثم إن

النسيان ضلال في الْحَقيقَة غايته أنه سبب لضلال آخر؛ إذ لا ريب في كون نسيان الأمور

الشرعية ضلالًا حَقيقَة وسببًا لضلال آخر وهو إنكار الحشر مثلًا؛ إذ قد عرفت أن الْمُرَاد

بالنسيان الضلال عن سبيل الله الذي هُوَ الدلائل التي نصبت عَلَى الحق، وهذا يستلزم إنكار

الحق لذهوله عن دليله، فلا وجه لما قيل إن العدول إلَى الْمَجَاز مع إمكان الْحَقيقَة لا داعي

له إلَى آخر ما قال.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإن تذكره يقتضي ملازمة الحق ومخالفة الهوى. يريد أن جملة (إِنَّ الَّذِينَ يضلون)

الآية. كلام وارد عَلَى محل الاسْتئْنَاف مبين لعلة الأمر بالحكم بالحق والنهي عن الهوى.

وعن بعض خلفاء بني مروان أنه قال لعمر بن عبد العزيز أو للزهري هل سمعت ما بلغنا؟ قال وما

هو؟ قال بلغنا أن الخَليفَة لا يجري عليه القلم ولا يكتب عليه معصية. فقال يا أمير الْمُؤْمنينَ الْأَنْبيَاء

أفضل أم الخلفاء ثم تلا هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت