فهرس الكتاب

الصفحة 8673 من 10841

قوله: (أو جعلناك خَليفَة ممن قبلك من الْأَنْبيَاء القائمين بالحق) فعلى هذا يكون من

قبيل هذا الولد خَليفَة أبيه. وهذا الْمَعْنَى لا يناسب المقام لما عرفت من أن الملك لم يوجد

قبل دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ فلا يفهم كونه خَليفَة في الملك مع أن قَوْلُه تَعَالَى:(فاحكم بين

النَّاس)بالفاء التفريعية يقتضي الملك، فالأَوْلَى الاكتفاء بالْمَعْنَى الأول فتأمل.

فيكون الْمَعْنَى خَليفَة الله في الْأَرْض في عمارة الْأَرْض وسياسة النَّاس وتكميل نفوسهم

وتنفيذ أمره فيهم.

قوله: (بحكم الله تَعَالَى) أي الْمُرَاد بالحق وإن كان عامًا لكل حكم مطابق للواقع

لكن الْمُرَاد حكم الله تَعَالَى بقرينة فاحكم وبتفريعه بالفاء عَلَى جعله خَليفَة وكون اللام

للجنس أولى من كونه للعهد لإفادة المُبَالَغَة كأنه جنس الحق كله.

قوله: (ولا تتبع الهوى) كالتَّأْكيد لما قبله والعطف لمغايرته مفهومًا.

قوله: (وما تهوى الأنفس) أَشَارَ إلَى أن الهوى بمعنى المهوى كما في قول الشاعر:

هَوَاي مَع الركبِ اليمانينَ مُصعِدْ

لكن لا حاجة إلَى ذلك هنا؛ إذ أصل معناه وهو رأي يتبع للشهوة [الرديئة] يصح بل

يحسن هنا بخلاف ما في البيت، فإن قوله مع الركب الخ. قرينة عَلَى أن الْمُرَاد المهوى أي

المحبوب.

قوله:(وهو يؤيد ما قيل إن ذنبه المبادرة إلى تصديق المدعي وتظليم الآخر قبل

مسألته)وهو يؤيد ما قيل الخ. وجه التأييد أن ذكره بعد الأمر بالحق في الحكم يقتضي أن

اتباع الهوى في أمر حكمه لا ميل امرأة، وإنما لم يقل ويدل لأن النهي لا يقتضي وقوع

المنهي عنه فيكون (ولا تتبع) وصية مستقلة منقطعًا عَمَّا قبله فهذا يكون كالتَّأْكيد لما قبله.

قوله: (دلائله التي نصبها عَلَى الحق) أي الْمُرَاد بالسبيل دلائله لأنها طريق معرفة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو يؤيد ما قيل الخ. وجه التأبيد عطف النهي عن الهوى عَلَى الحكم بالحق لأنه يدل

على أن الْمَعْنَى ولا تتبع الهوى في حكمك والمسارعة إلَى تصديق المدعي وتظليم الآخر في

الثانية اتباع للهوى في الحكم.

قوله: دلائله التي نصبها عَلَى الحق. جعل السبيل مَجَازًا مُسْتَعَارًا من حقيقته التي هي الطريق

الموصل للسالك إلَى المقصد للدليل الموصل للمستدل المتفكر إلَى ما هُوَ الحق عن بعضهم

فيضلك منصوب عَلَى جواب الأمر. وقيل مجزوم عطفًا عَلَى النهي وفتحت اللام لالتقاء الساكنين

فهذا مثل لم يفر ولم [يعض] بفتح الراء والضاد أصلهما لم يقرر ولم يعضض أدغم أحد [المتجانسين]

في الآخر بعد إسكانه فالتقى ساكنان فحرك الحرف الآخر المدغم فيه لتعذر [اللفظ بالساكنين لكون]

تلاقيهما عَلَى غير حدة، وأما التحريك بالفتح فلخفة الفتحة، ويجوز الكسر لأن الكسر أصل في

تحريك الساكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت