فهرس الكتاب

الصفحة 6939 من 10841

له. نقل عن الْقُرْطُبيّ أنه قال ما كان وما يَنْبَغي ونحوه معناه الحظر والمنع فيجيء لحظر

الشيء والحكم بأنه لا يكون وامتناعه إما عقلًا كقَوْله تَعَالَى(مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا

شَجَرَهَا)الآية. أو شرعًا كقَوْله تَعَالَى: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ) .

الآية. وربما كان في المندوب كما تقول: ما كان لك ترك النفل انتهى. وما نحن فيه من قبيل

الامتناع شرعًا وما يفهم من هذا النظم الجليل إن ما سبق من قوله: (هذا إفك مبين)

لمن جاءوا بالإفك بطَريق الرد والعتاب، وأما بالنسبة إلَى الغير فيَنْبَغي أن

يسكت عنه ولا يحكي قائلًا بأن هذا إفك مبين لأن فيه إنهاء لمن لم يسمع ذلك .

قوله: (يجوز أن تكون الإشَارَة إلَى الْقَوْل الْمَخْصُوص وأن تكون إلَى نوعه) إلَى الْقَوْل

الْمَخْصُوص وهو الظَّاهر لأنه حَقيقَة بسَبَب الإشَارَة إلَى الشيء بخصوصه وحال ما عداها يعلم

بدلالة النص أو بنص آخر وأن يكون إلَى نوع هذا الْقَوْل الْمَخْصُوص المتحقق في ضمن هذا

الْقَوْل الْمَخْصُوص لكنه مجاز وله نظائر كثيرة كقَوْله تَعَالَى:(كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا

هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ)وإرادة النوع فيه متعين لا مساغ لإرادة الشخص .

قوله:(فإن قذف آحاد الناس محرم شرعًا فضلًا عن تعرض الصدِّيقة ابنة الصِّدِّيق

رضي الله عنهما)آحاد النَّاس رجلًا كان أو امرأة محرم شرعًا قيد شرعًا لمجرد التَّأْكيد وإلا

فلا يكون محرمًا عقلًا عند الشَّافعي .

قوله: (حرمة رسول الله) حرمة بضم الحاء وسكون الراء بمعنى المرأة كما نقل عن

المصباح، والْمُرَاد زوجته، وفي نسخة حرم بفتحتين وهو كناية عن زوجته أيضًا .

قوله: (هذا تعجب ممن يقول ذلك) هذا من جملة المقول فالتعجب في بابه لأن قائل

سبحانك المخاطبون والتعجب حيرة تعرض الْإنْسَان لجهله بسَبَب المتعجب منه، فالْمَعْنَى

هنا هذا تعجب من الْقَوْل بذلك ؛ إذ لا يعرف سببه والسبب للمعاني دون الذوات .

قوله: (وأصله أن يذكر عند كل متعجب تنزيهًا لله تعالى من أن يصعب عليه مثله)

كل متعجب. أي متعجب منه وهو الأمر العجيب، وفي الكَشَّاف عند رؤية العجيب من صنائعه

وهو أوضح مما ذكره المص .

قوله: (ثم كثر فاستعمل لكل متعجب) أي منه أي سبحانك يذكر ويراد به التعجب

مَجَازًا بلا إرادة التنزيه والعلاقة السببية؛ لأن رؤية العجيب سبب ذكر هذا اللَّفْظ الدال عَلَى

التنزيه فذكر المسبب وأُريد السبب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت