فهرس الكتاب

الصفحة 6940 من 10841

قوله:(أو تنزيه لله تعالى من أن تكون حرمة نبيه فاجرة فإن فجورها ينفر عنه ويخل

بمقصود الزواج)من أن تكون حرمة نبيه. أي من أن يجعل حرم نبيه الخ. لكن راعى حسن

الأدب فقال من أن تكون الخ. لأن تنزيه اللَّه تَعَالَى انما يكون من أمر شأنه أن يكون فعلًا له

دون أمر قائم بغيره، ولهذا قال أولًا تنزيهًا للَّه تَعَالَى من أن يصعب عليه مثله، ولما كان

الْمَعْنَى الحقيقي ممكنًا هنا لا مساغ للمجاز فضلًا عن تقديمه عَلَى الحقيقي، وجوابه أن قرينة

الْمَجَاز قد تكون ضعيفة فلا تلتفت إليها فيراد الحقيقي وينظر إلَى تحققها فيراد المجازي

ومعنى التعجب لما كان أقوى في التوبيخ رجحه وقدمه .

قوله: (بخلاف كفرها) فإن كفرها ليس مما ينفر الْكُفَّار عنهم ؛ إذ الْأَنْبيَاء عليهم

السلام مبعوثون إلَى الْكُفَّار ليدعوهم ويستعطفوهم فيجب أن لا يكون معهم ما ينفرهم عنه

ولم يكن الكفر عندهم مما ينفر كذا في الكَشَّاف. فمراده دفع إشكال بأنه كَيْفَ جاز أن تكون

امرأة النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كافرة كامرأة نوح ولوط عليهما السلام، ولم يجز أن تكون فاجرة مع

أن الكفر مما يتوحش عند الْمُؤْمنينَ والْجَوَاب أن النَّبيّ عليه السَّلام قرة عيون الْمُؤْمنينَ فلا

يبالي عن أمر منفصل عنه .

قوله: (فيكون تقريرًا لما قبله وتمهيدًا لقوله:(هذا بهتان عظيم) هذا

على الاحتمال الأخير ؛ إذ الأمر العجيب الذي ينزه عنه مما لا يصح أن يتكلم به فتكون

جملة سبحانك تذييلية مقررة لما قبلها، وأما عَلَى الاحتمال الأول جملة اعتراضية والنُّكْتَة

إظهار تعجبه من هذا الْقَوْل الشنيع ولا يبعد أن يكون تقريرًا عَلَى كلا الاحتمالين .

قوله: (هذا بهتان عظيم) كما يقول المستيقن المطلع عَلَى الحال

كما مَرَّ، ولذا لم يذكره فلا إشكال بأنه كَيْفَ يجب عليهم أن يقولوا ذلك مع كونهم غير

عالمين بكذبهم يقينًا لأن ساحة حرم الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ معراة عن وصمة العيوب ويشهد

له سديد الْقُلُوب، والختم بهذا هنا وختم قوله السابق بـ (إفك مبين) هناك لمجرد التفنن الذي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإن فجورها ينفر عنه. أي ينفر الناس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويفوت المقصود من إرساله وهو

الدعوة إلَى الحق. وهذا جواب لما عسى يسأل بأنه كَيْفَ جاز أن تكون امرأة النَّبيّ كافرة كامرأة نوح

ولوط عليهما السلام ولم يجز أن تكون فاجرة .

قوله: فيكون تقريرًا لما قبله وتمهيدًا لما بعده. أي فعلى الوجه الأخير وهو أن يكون سبحان

الله تنزيهًا من أن يكون حرم نبيه فاجرة يكون كلمة التنزيه تقريرا لما قبله من الآيات الدَّالَّة عَلَى

نزاهة ساحة عائشة عن هذا الإفك وتمهيدًا لقوله: (بهتان عظيم) أي بسطًا وحَقيقَة

التمهيد بسط بساط ليجلس عليه جالس، والْمُرَاد به في أمثال هذا المقام إيراد كلام أولًا ليكون

كالأساس والبساط لكلام يذكر بعده لأن الْكَلَام الآتي به من الحسن والقبول ما لا يكون بدونه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت