فهرس الكتاب

الصفحة 9074 من 10841

معنى الآية؛ إذ الْمَعْنَى هُوَ المقصود وإن صح الإشارة إلَى لفظه ومعناه باعْتبَار دلالته عَلَى

الْمَعْنَى. قيل: والْمَعْنَى أنه لما كان عَلَيْهِ السَّلَامُ حريصًا عَلَى إيمان الْمُشْركينَ قيل له ليس في

قدرتك هدايتهم وإنما عليك البلاغ الكافي وقد بلغت.

قوله: (فتكون الكاف مَفْعُولًا به) لأن الموحى حِينَئِذٍ ذلك، وصيغة البعد للتفخيم.

قوله: (وقُرْآنًا عَرَبِيًّا حال منه) أي قرآنًا حال موطئة والحال عربيًا كون الْمَعْنَى عربيًا

مجاز تسمية المدلول باسم الدال إذ العربية صفة اللَّفْظ باعْتبَار دلالته عَلَى الْمَعْنَى وكذا

الْكَلَام في الْقُرْآنة، وإنَّمَا اختار ذلك دون البدلية أو النصب عَلَى المدح لكون الْمَجَاز أبلغ

ومن جعل الإشَارَة إلَى اللفظ والْمَعْنَى لم يكن مَجَازًا عنده.

قوله: (أهل أم القرى وهي مكة) وإنما اخْتيرَ الْمَجَاز أو تقدير المصاحب للتنبيه عَلَى أن

الإنذار بحَيْثُ يكون تأثيره ساريًا إلَى الجماد.

قوله: (من العرب) خصه بهم مع أنه مبعوث لكافة الأنام لأنهم أقرب إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ

ودعوة الأقرب أهم ولذلك قال (وأنذر عشيرتك الأقربين) أو لأن السُّورَة

مكية والإنذار للعرب بالذات والباقي بالواسطة ولو عممه لكان أولى كما اختاره البغوي.

قوله:(يَوْم الْقيَامَة يجمع فيه الخلائق أو الأرواح أو الأشباح، أو الأعمال والعمال

وحذف ثاني مفعولي الأول وأول مفعولي الثاني للتهويل وإيهام التعميم، وقرئ «لينذر» بالياء

والفعل «للقرآن» )للتهويل لإيهام التعميم لشمول كل عذاب عاجل وآجل. قوله وإيهام التعميم

أي تعميم كل واحد من العرب وغيره فقوله للتهويل ناظر إلَى الأول وإبهام التعميم ناظر

إلى الثاني عَلَى طريق اللف والنشر المرتب؛ إذ التهويل لا يناسب الثاني وإن صح في الْجُمْلَة

إذ إيهام التعميم إنما يفيد التهويل إذا أُريد بالتعميم تعميم العذاب دون تعميم المعذب ولو

قيل وذلك الحذف لتعميم العذاب في الأول وفي الثاني لتعميم المعذب في نفس الأمر

بدون ذكر إيهام لكان له وجه بل وجه حسن، أو الحذف في الأول اكتفاء بالغرض المسوق

له أو اكتفاء بدلالة القرينة والحذف في الثاني استغناء بتقدم ذكره أو روعي فيه صنعة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وحذف ثاني مَفْعُولي الأول. أي حذف ثاني مَفْعُولي تنذر الأول وذكر مَفْعُوله الأول

وهو أم القرى وحذف أول مَفْعُولي تنذر الثاني وذكر مَفْعُوله الثاني للتهويل في الحذف الأول

وإيهام التعميم في الحذف الثاني فكان الْمَعْنَى في الأول لتنذر أم القرى شَيْئًا لا يدرك بالوصف ولا

يكتنه كنهه، وفي الثاني لينذر جميع الخلائق يوم الجمع أي من يوم الجمع وهو يَوْم الْقيَامَة. وفي

بعض شروح الكَشَّاف وكاد التقدير لينذر أم القرى مما يجب أن ينذر به ولتنذر أم القرى يوم

الجمع روي عن صاحب الكَشَّاف أنه قال لتنذر أم القرى ومن احولها عام في الإنذار بأحوال الدُّنْيَا

والْآخرَة ثم خص بقوله ( [وَتُنْذِرَ] يَوْمَ الْجَمْعِ) أي يَوْم الْقيَامَة زيادة في الإنذار وبيانًا لعظم أهوال يوم

الْقيَامَة لأن الإفراد بالذكر يدل عَلَى هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت