على أن الثلاثي بمعنى التفعل؛ إذ الوسط قد يستعمل بمعنى العدل والخيار ولا مساس له هنا
بذلك الوقت. أي الضَّمير راجع إلَى الصبح والباء أَيْضًا بمعنى في ثم جوز رجوعه إلَى العدو
وإلى النقع سواه كان الْمُرَاد الغبار أو الصياح أي ملتبسات به ناظر إلَى الأخير، وأما عَلَى
الثاني فالباء سببية؛ إذ الْمُرَاد العَدْو المفهوم من العاديات، فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ فتوسطن بسَبَب
العَدْو أي النفي عَلَى السرعة ولا معنى لملابسة التوسط بالعدو؛ إذ العَدْو آلة التوسط وسببه
وفي مثله الملابسة غير مُتَعَارَفة وإن صح في الْجُمْلَة.
قوله: (جمعًا) مفعول به لـ وسطن به عَلَى أي معنى كان.
قوله: (من جموع الأعداء) احتراز عن الاحتمال الأخير فإنه جمع من جموع العليين
والْمُرَاد بالتوسط الدخول في وسطهم وهو كناية عن استيلائهم لأن الدخول في الوسط
يشعر تملك الطرفين وهو يستلزم الاستيلاء والغلبة، وأَيْضًا الْمُرَاد بتوسط الخيل توسط أهلها
كناية فهو أبلغ بالطريقين.
قوله: (روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ بعث خيلًا فمضت أشهر لم يأته منهم خبر فنزلت) قيل
إنه لم يرد في كتب الْحَديث الْمَشْهُورَة فنزلت أي تبشيرًا له بظفر سريته، وفيه إشَارَة إلَى ما
ذكرناه من أن الْمُرَاد بالوسط الاستيلاء وإن الْمُرَاد أهلها.
قوله: (ويحتمل أن يكون القسم بالنفوس العادية إثر كمالهن) هذا معنى عَلَى طريقة
أرباب المكاشفة بالنفوس أي الْمَوْصُوف بالعاديات النفوس أي الأرواح إثر كمالهن شبه
سعيهم في تَحْصيل الْكَمَال بالعَدْو والجري والجامع سببية الوصول إلَى المقاصد تنبيهًا
للمعقول بالمحسوس.
قوله: (الموريات بأفكارهن) أي المخرجات مَجَازًا بأفكارهن اسْتُعيرَ العَدْو للفكر لأنه
سبب الوصول إلَى البنية سبب قريب.
قوله: (من أنوار المعارف) أي المعارف كالنَّار في استضاء الأشياء بهما وهذا في
حال السلوك.
قوله: (والمغيرات على الهوى والعادات إذا ظهر لهن مثل أنوار القدس، فَأَثَرْنَ بِهِ شوقًا
(فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) من جموع العليين) والعادات أي المخالفين لها
فالإغارة مسْتعَارَة لهذه المخالفة، وهذا إلَى آخره حال الوصول مثل أنوار القدس وهي
المعارف الْإلَهيَّة فالأموال الغنيمة التي تكتسب بالجهاد الأصغر مسْتعَارَة لتلك المعارف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
له والعاديات فالباء [حِينَئِذٍ] للسببية أو إلَى النقع فالباء عَلَى هذا للمصاحبة وجمعًا مَفْعُول به لـ وسطن فإن
وسطه بمعنى توسطه الفاء في (فأثرن) وما عطف عليه للعطف عَلَى الْفعْل الذي
هو صلة اللام في العاديات والموريات؛ لأن التقدير واللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن فوسطن.