والسوائب) اكتفى في الكَشَّاف بالبحائر ؛ إذ الظَّاهر أن السائبة لا تشق أذنها وكلام الْمُصَنّف
في قوله: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ) الآية. يومئ إليه نوع إيماء .
قوله: (وإشَارَة إلَى تحريم كل ما أحل الله ونقص كل ما خلق كاملًا بالْفعْل أو الْقُوَّة)
وإنما كان إشَارَة لأنه لا يسوق له الْكَلَام وإن دل عليه بالالتزام بالْفعْل أو الْقُوَّة إما متعلقان
بالكامل أو النقص، ولعل الْمُرَاد بالنقص نحو اللواطة والسحق فإن النقص فيهما بالْقُوَّة لما
سنبينه إن شاء الله تَعَالَى فالتأخير عن قوله ولآمرنهم أولى [وأحرى] .
قوله: (ولآمرنهم) الأمر في مثل هذا مُسْتَعَار للتزيين وبعثه عَلَى الشر أي ولآمرنهم
بتغيير خلق الله حذف المأمور به ثقة عَلَى ظهوره .
قوله: (فليغيرن خلق اللَّه) يَشْمَل شق آذان الأنعام فهو من قبيل عطف العام عَلَى الخاص .
قوله: (عن وجهه وصورته أو صفته. ويندرج فيه ما قيل من فقء عين الحامي) أي قلعه
وإخراجه. قوله عين الحامي هُوَ الْفعْل الذي طال مكثه عندهم فإذا ألقح ولد ولده حمي
ظهره ولا يركب ولا يجز وبره ولا يمنع من مرعى .
قوله: (وخصاء العبيد) وأما خصاء البهائم فقد رخص الفقهاء لمكان الحاجة وإن كان
اللَّفْظ عامًا له كما سيجيء .
قوله: (والوشم) أن يغرز الجلد بإبرة ونحوها ثم يحشى بكحل ونحوه .
قوله: (والوشر) تحديد المرأة أسنانها وترقيقه تشبهًا بالشواب هذا من قبيل التغيير صورة .
قوله: (واللواطة والسحق) واللواطة لما فيها من إقامة ما خلق لدفع الفضلات مقام
وضع الحراثة ففيه تغيير صفة والنقص بالقوة؟ والسحق هُوَ مخالطة النساء بالنساء بالفروج .
قوله: (ونحو ذلك) من ظهور النساء في زي الرجال وبالعكس وغير ذلك .
قوله: (وعبادة الشمس والقمر) وعبادة الشمس فإنها خلقت لأن ينتفع بها العباد لا للعبادة .
قوله: (وتغيير فطرة الله التي هي الْإسْلَام) أي وكذا الكفر فإنه أَيْضًا تغيير فطرة الله أي
خلقته تَعَالَى فعطف تغيير فطرة الله من عطف العام عَلَى الخاص التي هي الإسلام هذا
إحدى الاحتمالات في فطرة الله التي فطر النَّاس عليها اخْتيرَت هنا لمناسبة المقام، وإنَّمَا كان
الْإسْلَام فطرة لأن النَّاس إذا خلوا وما خلقوا عليه أدى بهم إليها .
قوله: (واسْتعْمَال الجوارح والقوى) فإنه من قبيل تغيير خلق الله عن وجهه صفة
ونقص ما خلق كاملًا بالْقُوَّة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
والسوائب جمع سائبة. وهي التي أرسلت في المرعى فمشت كَيْفَ شاءت. الفقوء القلع. والحامي
الْفحْل الذي طال مكثه عندهم. والوشم أن تغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل. والوشر أن تحدد
المرأة أسنانها وترققها [تشبيها] بالثواب وفي الْحَديث"لَعْن الْوَاشِرَة [وَالْمُسْتَوْشِرَة] "والسحق أن تفعل
المرأة مع المرأة ما هُوَ مثل الجماع .