للعهد لشهرته أو لكونه مذكورًا في قَوْله تَعَالَى(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
لِيُثْبِتُوكَ)ليسجنوك ويحبسوك (أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ) من مكة. قوله
يعني مكرات قريش إشَارَة إلَى أن اللام عوض عن الْمُضَاف إليه أو للعهد كما بيناه.
قوله: وتداورهم الرأي في إحدى الخ. إشَارَة إلَى ما ذكر في الآية الكريمة. قوله حبس
مضمون قوله ليثبتوك وقتله مضمون قوله أو يقتلوك. قوله وإجلائه مضمون قوله أو
يخرجوك. فـ [حِينَئِذٍ] يكون تعريف الموصول للعهد لكن الحكم عام للماكرين أَجْمَعينَ وهذه
الطائفة مقابلو الطائفة الأولى لكن روعي صنعة الاحتباك في الْجُمْلَة؛ إذ لم يذكر
صريحًا ما هُوَ لهم من النعيم المقيم في مقام كريم وهنا لم يذكر عدم عروج مكرهم
وسوء أعمالهم ودار الندوة دار بمكة كانوا يجتمعون فيها للمشاورة اجتمع صناديد
قريش لأمر رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ في تلك الدار وإبليس كان معهم في صورة شيخ
نجدي إلَى آخر القصة التي ذكرت في تفسير تلك الآية الكريمة من سورة الأنفال
والندوة الاجتماع فإضافة الدار إليها لأدنى ملابسة والتداور تفاعل بمعنى الإدارة
للرأي فيما بينهم والمحاورة كما قيل.
قوله: ( [لا يؤبه] دونه بما يمكرون به) [لا يؤبه] أي لا يعتد دونه أي عند العذاب أي
بالنسبة إليه. قوله: بما يمكرون به نائب الْفَاعل لقوله [لا يؤبه] أي أن ما مكروا به لا اعتداد به
بالنظر إلَى العذاب المعد لهم. قوله بما يمكرون به لحكاية الحال الْمَاضية وهذا لا يخالف
كون جزاء السيئة مثلها؛ إذ الْمُرَاد الْجَزَاء بما يستحقون به ومع ذلك لكونه ألمًا قادحًا لا يعبأ
بمكرهم بالنسبة إليه.
قوله: (يفسد ولا [ينفذ] ) أي لا ينفذ ولا تأثير له أصل البوار الهلاك أو الكساد اسْتُعيرَ
هنا لعدم التأثير فإنه هلاك معنوي شبه بالهلاك الحسي فاستعير ما هُوَ موضوع للهلاك
الحسي للهلاك المعنوي، وكذا الْكَلَام في الكساد فمكر أُولَئكَ كان فاسدًا حيث أمر الله
تَعَالَى نبيه بالهجرة إلَى المدينة فطلبوه ولم يجدوه فكانوا خاسرين وفي مكرهم مغبونين ولو
وجدوه لم يقدروا عَلَى إضرار ما، فضلًا عَمَّا توهموه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: [لا يؤبه] دونه. أي لا يبالي عند ذلك العذاب بما يمكرون به لحقارة مكرهم في
جنب كَذَلكَ.
قوله: تفسد ولا تنفذ. يعني (ومكر أُولَئكَ) الَّذينَ مكروا تلك المكرات الثلاث
هو يبور خاصة أي يكسد ويفسد دون مكر الله بهم حين أخرجهم من مكة وقتلهم وأثبتهم في قليب
بدر فجمع عليهم مكراتهم جميعًا وحقق فيهم قوله: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)
(وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) قَالَ الرَّاغب: البوار فرط الكساد
ولما كان فرط الكساد يؤدي إلَى الفساد كما قيل: كسد حتى فسد عبر بالبواو عن الفساد قال تَعَالَى
و (تجارة لن تبور) . تم كلامه. وعلى هذا يكون (لن تبور) تَرْشيحًا لاستعارة التجارة
لمزاولة الطاعة.