فهرس الكتاب

الصفحة 2009 من 10841

من العذاب بدل اشتمال فغير مرضي لأنه جعل إذ تبرأ بدلًا من إذ يرون وجواز البدل عن

البدل منظور فيه بل تعدد البدل لم يرد في شيء من الكتب وأن بدل الاشتمال يجب أن

يكون المبدل منه متقاضيًا للبدل دالًا عليه إجمالًا وأن يكون البدل مشتملًا عَلَى ضمير

المبدل منه كما نقل عن الرضي وكلاهما مفقودان ويمكن الْجَوَاب بأن الضَّمير يقدر فيه عن

الثاني وعن الأول بأن الدلالة عَلَى البدل في الاشتمال ليس بكلي بل أكثري؛ ولهذا جوز

الشيخان بدل الاشتمال في بعض المواضع ليس فيه ذلك ومن جملته جواز كون من غم

بدلًا من الهاء بدل الاشتمال في قَوْله تَعَالَى: (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا منْهَا منْ غَمٍّ)

الآية. ولا ريب في عدم تحقق ذلك الشرط فيه، وله نظائر كثيرة أي إذ تبرأ

المتبعون من الاتباع بقولهم (تَبَرَّأْنَا إلَيْكَ مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ) وتبرأ التابعين الندامة عَلَى عبادتهم.

قوله: (وَقُرئَ بالعكس أي تبرأ الأتباع من الرؤساء) بناء عَلَى ما قيل من أن الأنداد

الرؤساء وهو ضعيف عند المص، وقد بينا فيما مَرَّ أن التبرؤ من الأصنام واقع وأن الله ينطق

الأصنام فتشافههم بقولها (مَا كُنْتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ) فالأول من الأصنام بدل من الرؤساء.

قوله: (أي راءين له والواو للحال وقد مضمرة. وقيل عطف عَلَى تبرأ) والواو للحال

أي لربط الحال وقد مضمرة لأن قد لا بد في الْمَاضي المثبت ظاهرة أو مقدرة عَلَى

المذهب الْمُخْتَار قيل وهو حال من الأتباع والمتبوعين، وبناء عَلَى الْقَوْل المرجوح من

المتبوعين الرؤساء المستكبرين، والظَّاهر أنه حال من الأتباع الشاملة للرؤساء أَيْضًا كما مَرَّ

توضيحه ورجح الحالية لأن اللائق بالاستفظاع تبرؤهم في حال رؤية العذاب لا هُوَ نفسه

وأَيْضًا الجامع غير ظاهر، وَأَيْضًا في العطف شائبة تكرار؛ إذ يكون بدلًا من إذ يرون العذاب

فيلزم نوع تكرار، وأما في الحالية وإن لزم التكرار لكن بطَريق التبعية.

قوله: (يحتمل العطف عَلَى تبرأ) فيكون بدلًا من إذ يرون، وصيغة المستقبل لما كانت

تجري مجرى الْمَاضي لتحققه كان البدل والمبدل منه متحدين في الماضوية تأويلًا والمبدل

منه والبدل كلاهما مقصودان بالنسبة وليس المبدل منه في حكم السقوط هنا.

قوله: (أو رأوا أو الحال والأول أظهر) أي العطف عَلَى تبرأ أو رأوا أظهر من الحالية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وقد مضمرة؛ لأن الْمَاضي المثبت إذا وقع حالًا فلا بد من قد ظاهرة أو مضمرة فهو

حال من الاتباع والمتبوعين جَميعًا كما في لقيته راكبين أي إذ تبرأ المتبوعون من التابعين راءين

العذاب عَلَى أن يعود ضمير راءين إلَى المجموع.

قوله: والأول أظهر لأن تقطع الْأَسْباب يناسب تبرؤ بعضهم من بعض فإنهم كانوا يظنون

متوعبهم وصلا وأسبابًا للنجاة ويرجون أنهم ينقذونهم عن العذاب فحين عاينوا العذاب علموا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت