فهرس الكتاب

الصفحة 2696 من 10841

الولوج (والموت) إشَارَة إلَى أن الموت من المقدورات والمخلوقات (والحياة وسعة فضله)

مضمون قَوْلُه تَعَالَى: (وترزق) الآية.

قوله: (دلالة عَلَى أن من قدر عَلَى ذلك) ولم يعكس لأنه محسوس يَنْبَغي أن

يستدل به عَلَى ذلك .

قوله: (قدر عَلَى معاقبة الذل) لم يذكر معاقبة الذل (والعز) كذكر معاقبة الليل والنهار

ولم يفهم من المَنْطُوق أَيْضًا غاية الأمر أنه محتمل لأن قوله من تشاء في الموضعين يفيد

المغايرة لا المعاقبة (وإيتاء الملك ونزعه) .

قوله: (والولوج الدخول في مضيق) وقد يستعمل في الدخول في شيء مُطْلَقًا ضيقًا كان

أو واسعًا وهذا الْمَعْنَى لا يمكن إرادته هنا ولذا حاول بيانه فقال: (وإيلاج الليل والنهار) .

قوله: (إدخال أحدهما في الآخر بالتعقيب أو الزّيَادَة والنقص) إدخالًا مجازيًا وهو

تعقيب أحدهما بالآخر فالولوج هنا مُسْتَعَار للتعاقب أو الزّيَادَة والنقصان والأول دخول ابتداء

الضوء في ظلمة الليل ودخول بدو ظلمة الليل في ضوء النهار، والثاني أن يزيد اليوم في الطول

فصار بعض النهار أي بعض زمانه داخلًا في الليل وبالعكس كذا قيل. وهو يشعر بأن دخول

النهار في الليل وبالعكس متحقق ولو في بعض زمانه، ولا يخفى أن الضوء عرض متقابل تقابل

العدم والملكة أو مضاد للظلمة والضدان لا يجتمعان، فَكَيْفَ يقال الأول دخول ابتداء ضوء

النهار في ظلمة الليل وبالعكس وكذا الْكَلَام في الزّيَادَة والنقصان، فالصواب أن يقال إنه شبه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

حساب مَنْ يَشَاءُ من عباده فهو قادر عَلَى أن ينزع الملك من العجم ويذلهم ويؤتيه العرب ويعزهم.

وفي بعض الكتب أنا الله ملك الملوك قلوب الملوك [ونواصيهم] بيدي فإنِ العباد أطاعوني جعلتهم

عليهم رحمة ، وإنِ العباد عصوني جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسبِّ الملوك ولكن توبوا إلَيَّ

أعطفهم عليكم. وهو معنى قوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"كما تكونون [يُوَلَّ] عليكم"معناه إنْ كُنْتُمْ من

أهل الطاعة [يُوَلَّ] عليكم أهل الرحمة، وإنْ كُنْتُمْ من أهل المعصية [يُوَلَّ] [عليكم] أهل العقوبة .

قوله: بالتعقيب أو الزّيَادَة. قال الإمام: أما قوله عز وجل: [(تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ فِيهِ وَجْهَانِ الْأَوَّلُ: أَنْ يَجْعَلَ اللَّيْلَ قَصِيرًا وَيَجْعَلَ ذَلِكَ الْقَدْرَ الزَّائِدَ دَاخِلًا فِي النَّهَارِ وَتَارَةً عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا فَعَلَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَّقَ قِوَامَ الْعَالَمِ وَنِظَامَهُ بِذَلِكَ وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ أَنَّهُ تَعَالَى يَأْتِي بِاللَّيْلِ عَقِيبَ النَّهَارِ، فَيُلْبِسُ الدُّنْيَا ظُلْمَةً بَعْدَ أَنْ كَانَ فِيهَا ضَوْءُ النَّهَارِ، ثُمَّ يَأْتِي بِالنَّهَارِ عَقِيبَ اللَّيْلِ فَيُلْبِسُ الدُّنْيَا ضَوْءَهُ فَكَانَ الْمُرَادُ مِنْ إِيلَاجِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ إِيجَادَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقِيبَ الْآخَرِ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إِلَى اللَّفْظِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ النَّهَارُ طَوِيلًا فَجَعَلَ مَا نَقَصَ مِنْهُ زِيَادَةً فِي اللَّيْلِ كَانَ مَا نَقَصَ مِنْهُ دَاخِلًا فِي اللَّيْلِ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت