قوله: (فتستحق به الْعبَادَة) إذ استحقاق الْعبَادَة لا يكون إلا بالخلق(أفمن يخلق كمن
لا يخلق أفلا تذكرون)وهو جواب الاسْتفْهَام فيكون منصوبًا وفيه إشَارَة إلَى
أن الْمُرَاد بهذا الْكَلَام إبطال استحقاقهم الْعبَادَة وتقرير التوحيد إثر إثبات خالقية جميع
العالم بالحق فاتضح ارتباط قوله: (أرأيتم ما تدعون) الخ. بما قبله قوله:
(أروني) تأكيد لـ أرأيتم لما عرفت أن الْمُرَاد أخبروني وكذا معنى أروني
وقد جوز البدلية وما استفهامية وذا اسم موصول أو هما اسم واحد بمعنى الاسْتفْهَام أي
أي شيء من الْأَرْض بيان لـ ماذا، وإنما صدر بـ قل تبكيتًا وإلزامًا لهم.
قوله:(وتَخْصيص الشرك بالسَّمَاوَات احتراز عَمَّا يتوهم أن للوسائط شركة في إيجاد
الحوادث السفلية)الباء داخل عَلَى المقصور عليه أي تَخْصيص المشركة بالسَّمَاوَات دون ما
عداها من الْأَرْض وما بَيْنَهُمَا مع أنه لا شركة فيما عداها أَيْضًا. وأجاب بأنه احتراز عَمَّا
يتوهم أن للوسائط كالشمس والنجوم شركة في إيجاد الحوادث السفلية، وفيه دلالة عَلَى أن
ما تدعون عام للسماويات مثل الشمس وسائر الكواكب وقد عرفت أن الظَّاهر أن الخطاب
لكفار مكة وهم عبدة الأصنام دون السماويات فإما أن يقال إن الخطاب عام لجميع
الْمُشْركينَ، أو أن بعض أهل مكة يعبدون نحو الشمس وكلاهما خلاف الظَّاهر أو الْمَعْنَى
احتراز عَمَّا يتوهم أن للوسائط كالكسب والأمور العادية شركة في إيجاد الحوادث السفلية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وتَخْصيص الشرك في السَّمَاوَات احتراز عَمَّا يتوهم أن للوسائط شركة في إيجاد
الحوادث السفلية. معنى الاحتراز مستفاد من الاسْتفْهَام الإنكاري المدلول عليه بكلمة أم فإنها بمعنى
بل والهمزة. والْمَعْنَى بل ألهم شرك في السَّمَاوَات أي ليس لآلهتهم شركة في خلق السَّمَاوَات. وجه
الاحتراز عَمَّا توهم هُوَ دلالته عَلَى أن الله تَعَالَى مستبد في خلق السَّمَاوَات وأنه هُوَ خالقها
بالاستقلال ليس في خلقها شركة للغير؛ إذ لو ثبت للسماوات شركة في إيجاد السفليات يلزم أن لا
يكون الله تَعَالَى مستقلًا في خلق السَّمَاوَات. والحاصل أن دخول السَّمَاوَات تحت قهر سلطنة الله خلقًا
وملكا بالاستقلال ينافي شركتها له في إيجاد الحوادث السفلية، والظَّاهر أن أخذ معنى الاحتراز [عن]
هذا التَّخْصِيص مبني عَلَى أن يكون الْمُرَاد بالمخاطبين بقوله: (أرأيتم ما تدعون مِنْ دُونِ اللَّهِ)
عبدة الكواكب الَّذينَ يسندون الحوادث السفلية إلَى الكواكب واتصالاتها ومما
يدعونه الكواكب فالآية نفت شركتها للَّه تَعَالَى في إيجاد الحوادث السفلية، فعلى هذا يكون الظَّرْف
أعني في السَّمَاوَات ظرفًا مستقرًّا أي كائنين في السَّمَاوَات لكنَّه ينافي ما ذكره في سورة فاطر من أن
معناه أم لهم شرك في خلق السَّمَاوَات فيكون ظرفا لغوًا وينافي أَيْضًا ما ذكره هنا من قوله هل يعقل
أن يكون لها مدخل في خلق شيء من أجزاء العالم فإن السَّمَاوَات من أجزاء العالم فيعلم من قوله
في خلق شيء من أجزاء العالم أن تقدير في السَّمَاوَات في خلق السَّمَاوَات.