فهرس الكتاب

الصفحة 7314 من 10841

الاعتذار عند الملك العلام الغيوب. قوله وتنويع التقرير أي التثبيت في الأذهان أو الحمل

على الإقرار إجمال ما فصلناه .

قوله: (إلا كانوا عنه معرضين) استثناء من عموم الأحوال وحال بتقدير قد

والْمَعْنَى وما يأتيهم من ذكر مبتدأ من الرحمن في حال من الأحوال إلا وقد كانوا

معرضين عنه أي حال كونهم معرضين عنه فيه إشَارَة إلَى أن إعراضهم عقيب إتيانهم بلا

تلعثم وبلا نظر صائب .

قوله: (إلا جددوا إعراضًا عنه وإصرارًا على ما كانوا عليه) إلا جددوا إعر اضًا عنه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إلا جددوا إعراضًا. فإن قيل قَوْلُه تَعَالَى: (كانُوا [عَنْهُ] مُعْرِضِينَ) لا يدل إلا

على المضي ولفظ معرضين لا يدل إلا عَلَى الثبوت لا التجدد، فمن أين قال المفسر في تفسيره إلا

جددوا إعراضًا وأي لفظ أفاد الاسْتمْرَار التجددي. قلنا معنى التعدد والاسْتمْرَار مُسْتَفَاد من وقوع

الْمُضَارِع وهو ما يأتيهم مقابلًا للمضي كما اعتبروا الاسْتمْرَار التجددي من وقوع الْمُضَارِع في حد

المضي في قولهم لو تحسن إليَّ لشكرت. قال صاحب المفتاح: قصدوا بتحسن أن إحسانه مستمر

الامتناع فيما مضى وقتًا فوقتًا، وأما لفظة محدث فلتوكيد معنى التجدد المُسْتَفَاد من يأتيهم في ما

يأيهم من آية. قال الطيبي رحمه الله: وأما قضية النظم فإن هذه الآية متصلة معنى بقَوْلُه تَعَالَى:

(تلك آيات الْكتَاب المبين) فإنه تَعَالَى أعلم أولًا أنه أنزل هذا الْكتَاب

الكريم في نهاية من الوضوح والبيان وأنهم ما رفعوا إليه رأسًا ثم نبه ثانيًا عَلَى أن هذا الْكتَاب مع

وضوح آياته إنما أنزل عَلَى سبيل التدرج ليكون أدخل في التذكير وأنجع في الاتعاظ به وهم مع

ذلك قابلوا كل حصة منه بتَكْذيب واسْتهْزَاء كل ذلك تسلية لحبيبه لئلا يذهب بنفسه حسرات

ولذلك أوقع قوله: (لعلك باخع نفسك) الآية. اعتراضًا بمعنى انظر إليهم وإلى ما

فعلوا بمثل هذا الْكتَاب الكريم عَلَى أنه قادر عَلَى أن يقسرهم عَلَى الإيمان وهم مهانون خاضعون

فأشفق عَلَى نفسك أن تقتلها حسرة عَلَى ما فاتك من إسلامهم، وأنت أيها المتأمل في كتاب الله

المجيد إذا أمعنت النظر فيما اشتملت عليه هذه السُّورَة الكريمة وجدته نازلًا تسلية لقلب الحبيب

صلوات الله عليه من تَكْذيب القوم إياه والطعن فيما أنزل عليه والاسْتهْزَاء به، أَلَا [تَرَى] كَيْفَ ذيل كل

قصة من القصص الْمَذْكُورة فيها بقوله ( [وَإِنَّ] رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) وجعل

كالتخلص إلَى قصة أخرى وكالمهتم بشأنه فرجع الله ؛ إذ لو جدَّ له محل يناسبه يعني لا تتحسر عَلَى

إصرارهم عَلَى الكفر وتَكْذيبهم ما أنزلنا عليك إن ربك عزيز منتقم ورحيم عليك بأن يقدر لك من

يؤمن بك إن لم يؤمن هَؤُلَاء ولذلك قرن معه وقدم عليه كل مرة قوله (وما كان أكثرهم مؤمنين)

ومن تسليته تَعَالَى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أن بدأ سبحانه بأمر نفسه وذكر أنه تَعَالَى مع كبريائه

وجلاله أنزل عليهم دليل السمع فأعرضوا وكذبوا واستهزؤوا ونصب لهم الدلائل الظَّاهرَة وأراهم

آيات يفتح بها أعينهم من إنبات كل صنف بهيج فما التفتوا ولا رفعوا له رأسًا ثم فصل ذلك بتلك

الفاصلة وقرنها بتلك القرينة وثنى بقصة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وختمها أَيْضًا بتلك الفاصلة والقرينة

وثلث بقصة الخليل عَلَيْهِ السَّلَامُ وختمها بها وهلم جرا إلَى آخر السُّورَة وقال انظر أيها المتأمل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت