فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 10841

نظر إلَى مقتضى الحال فكان حقه ما ذكر في النظم الجليل (أي بقرة هي أو كَيْفَ هي) فإن

أيًا يسأل بها عَمَّا يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما. وحاصله السؤال عن الوصف المميز

سواء كان ذاتيًا مثل أي حيوان هُوَ أي الْإنْسَان وجوابه الناطق أو أي شيء هُوَ في عرضه

وجوابه الضاحك وإذا أضيف إلَى كلي فجوابه كلي مميز كما ذكرناه، ولا يسأل بها إلا عن

المتعدد ومن هذا لا تدخل عَلَى المعرفة فلا يقال أي زيد هو، وأما نحو أي رجل وأي بقرة

في حكم المتعدد أو كَيْفَ هي؟ فإن كَيْفَ موضوع للسؤال عن الحال والْمُنَاسب هنا السؤال

عن الحال فمقتضى الظَّاهر أن يقولوا كَيْفَ هي؟ والفرق بين أي وكَيْفَ هُوَ أن أي يطلب بها

التمييز وكَيْفَ لا يطلب بها التمييز بل يسأل بها عن الحال أي عن وصف الشيء وهيئته التي

يكون عليها فإن كَيْفَ في حكم الظَّرْف بمعنى في أي حال كذا في شرح المفتاح للشريف

قدس سره فإن كان الْمُرَاد بالبقرة غير متعينة يكون حقه السؤال بأي؛ إذ يكون السؤال حِينَئِذٍ

عن المميز ذاتيًا كان أو عرضيًا كأنهم قَالُوا أي بقرة التي أمرنا الله بأن أن نذبحها من جنس

البقر؟ وإن كان الْمُرَاد معينة كما اختاره الْمُصَنّف يكون حقه السؤال بكَيْفَ كأنهم قَالُوا كيف

البقرة التي هي معينة أمرنا الله تَعَالَى بأن أن [نذبحها] أي في أي حال وصفة هي ومن هذا

ردد الْمُصَنّف بَيْنَهُمَا فقال وكان حقه أن يقولوا أي بقرة هي أو كَيْفَ هي للإشَارَة إلَى ما

ذكرنا لا الترديد في العبارة فقط فحِينَئِذٍ لا يبعد أن يقال قوله ما حالها إشَارَة إلَى أن حقه أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

أو في صفتها؛ إذ لا إبهام في حَقيقَة البقرة لأنها معلومة فإن كان المطلوب الاستفسار عن شخصها

كان حق السؤال أن يقال أي بقرة وإن كان عن صفتها كان الأنسب أن يقال كَيْفَ هي لكنهم لما

سمعوا اتصافها بهذه الصّفَة العجيبة الشأن وهي أن يكون شأنها أن الضرب ببعض منها يحيي له

الميت ولم يعرفوا من جنس البقر ما هُوَ مَوْصُوف بهذه الصّفَة، وكانوا كأنهم لم يعرفوا حقيقتها

أورد والعبارة السائلة عن حقيقتها وإن كان مرادهم السؤال عن صفتها، أَلَا [تَرَى] أنهم لما سمعوا

قوله: (لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظرينَ) انقطعوا عن السؤال وقَالُوا الْآنَ جئْتَ بالْحَقّ. قال الزجاج: إنما سألوا

ما هي لأنهم لا يَعْلَمُونَ أن بقرة يَحْيَى بضرب بعضها ميت. قال بعض الأفاضل من شراح

الكَشَّاف لو قلنا المأمور به ذبح بقرة معينة فوجه سؤالهم لحسن الاستفسار حيث الإجمال، وأما

على قول من يقول المأمور به بقرة مبهمة أي بقرة كانت كما زعمه الزَّمَخْشَريّ فما وجه هذا

السؤال؟ فنقول لما وصف لهم مُوسَى البقرة بتلك الصّفَة تعجبوا منه فظنوا أن البقرة الْمَوْصُوفة

بهذه الخاصية لا تكون إلا بقرة معينة، فلا جرم سألوا عن أوصافها سؤال بعد سؤال لكنهم اخطئوا

في ذلك لأن هذه الآية العجيبة ما كانت من خاصية البقرة بل كانت معجزة يظهرها الله تَعَالَى

على يد مُوسَى عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فلذلك أي فلحظائهم في ذلك غير التكليف إلَى البقرة

الْمَوْصُوفة وشدد عليهم حيث شددوا عَلَى أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت