فهرس الكتاب

الصفحة 6095 من 10841

إلى أنها ثلاثمائة بحساب أهل الْكتَاب بالأيام واعتبار السنة الشمسية وثلاثمائة وتسع

بحساب العرب واعتبار السنة القمرية بيانًا للتفاوت بَيْنَهُمَا فضعيف؛ لأن الخطاب لما كان

للعرب كان الزّيَادَة بحسابهم كما في الوَجْهَيْن الأولين، واعتبار كونها ثلاثمائة لحساب أهل

الْكتَاب وثلاثمائة وتسع بحساب العرب مما لا نظير له في اسْتعْمَال الْكتَاب لأنه يكون [حِينَئِذٍ]

خطابًا للعرب بما لا يفهم، أَلَا [تَرَى] أن الْمُرَاد بالسنين في قصة نوح وفي قصة شعيب في

قوله: (عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا) الآية. بحساب

العرب وإلا اعتبر فيها الزّيَادَة أَيْضًا فكونها ثلاثمائة بحساب العرب وزيادة تسع بحسابهم

أَيْضًا كما مَرَّ وجهه نقلا عن الطيبي طاب الله ثراه وأيدناه بقصة مُوسَى عَلَى أن ما ذكره

تقريبي لا تحقيقي كما بين في محله ولا يخفى أَيْضًا عَلَى من راجع إلَى موضعه .

قوله:(وقيل إنه حكاية كلام أهل الْكتَاب فإنهم اختلفوا في مدة لبثهم كما اختلفوا في

عدتهم). وقيل إنه حكاية كلام الخ. فيكون عطفًا عَلَى ما في حيز (سيقولون) وما بَيْنَهُمَا

اعتراض ويؤيده قراءة وقَالُوا ويكون ضمير وازدادوا لأهل الْكتَاب وعلى الأول لأهل

الكهف لكن بين الازديادين فرقًا معنى فتأمل .

قوله: (فقال بعضهم ثلاثمائة وقال بعضهم ثلاثمائة وتسع سنين) أشار به إلَى أن

قوله: (وازدادوا تسعا) في قوة هذا الْقَوْل وهو تكلف ؛ إذ مرجع الضَّمير

أهل الْكتَاب وإرادة البعض منه تكلف، وَأَيْضًا هذا أَيْضًا رجم بالْغَيْب فالظَّاهر عدم الفصل

بين قولَيهم وعن هذا [مرضه] المص وزيفه .

قوله: (وقرأ حمزة والكسائي ثَلاثَ مِائَةِ سِنِينَ بالْإضَافَة عَلَى وضع الجمع مَوْضع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقرأ حمزة والكسائي ثَلاثَ مِائَةِ سِنِينَ بالْإضَافَة. أي قرأ حمزة والكسائي بغير تنوين

والباقون بتنوين. وفي الكَشَّاف: وسنين عطف بيان وجهه أن ثلاثماثة يحتمل أن يكون أياما وشهورًا أو

سنين فجيء بسنين عَلَى عطف البيان لنعلم أن ثلاثمائة سنون لا الأيام والشهور. قال الزجاج: سنين

جائز أن يكون نصبًا وأن يكون جرًا فالنصب عَلَى معنى ولبثوا في كهفهم سنين ثلاثمائة عطف سنين

على ثلاثمائة عطف البيان، والتوكيد والجر عَلَى أن يكون نعتًا للمائة وهو تابع في الْمَعْنَى إلَى ثلاث

كما قال: فِيهَا اثْنَتانِ وأَرْبعونَ حَلُوبَةً ... سُودًا كَخافيةِ الغُرَابِ الأَسْحَمِ. جعل سودًا نعتًا لحلوبة وهو في

الْمَعْنَى نعت لجملة العدد هكذا قال في تفسيره. ونقل صاحب الكَشَّاف عنه في المفصل أنه قال لو

انتصب سنين عَلَى التمييز لوجب أن [يكُونُوا] قد لبثوا تسعمائة سنة. قال ابن الحاجب: وجهه أنه قد فهم

من لغتهم أن مميز المائة واحد من مائة فإذا قلت مائة رجل فميزها رجل وهو واحد من المائة فعلى

هذا لو قلت مائة سنين فيكون السنين واحدة من المائة وهي ثلاثمائة وأقل السنين ثلاثة فيجب أن

يكون تسعمائة. وهذا الذي ذكره الزجاج يرد عَلَى قراءة حمزة والكسائي ؛ إذ ليس لقراءتهما وجه سوى

التمييز. قَالُوا وهذا غير لازم لأن الذي ذكره مَخْصُوص بأن يكون المميز مفردًا، وأما إذا كان جمعًا

فيكون القصد فيه كالقصد في وقوع التمييز جمعا في نحو ثلاثة أثواب عَلَى أن الأصل في التمييز

الواقع في الأعداد الجمع فإذا استعمل الجمع استعمل عَلَى الأصل لا عَلَى الوجه الذي ألزمه فإن

ذلك يرد عَلَى المفرد أَيْضًا لأن الواحدة في قولك: ثلاثة أثواب ثلاثة ثلاثة فيلزم أن يكون أقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت