وإن كان تَعَالَى عالمًا بأحد الطرفين جزمًا، وإذا حمل عَلَى معنى لولا استغنى عن التأويل .
قوله: (في الدُّنْيَا) قيده به لأن الْكُفَّار أرادوا بالجنة الجنة في الدُّنْيَا فهذا جواب حسن
شبهتهم فلا بد من هذا القيد .
قوله: (مما قالوه ولكن أخَّره إلَى الْآخرَة لأنه خير وأبقى) مما قالوه لأن ما قالوه
كنز وجنة من نخيل وأعناب، كَمَا صَرَّحَ به في سورة الإسراء وما جعل له تَعَالَى إن شاءه
ما لا خطر ببال أحد ولم يرَ مثله. قوله ولكن أخَّره مؤيد لما قلنا من أن إنْ بمعنى لو ؛ إذ
الْمَعْنَى لكنه تَعَالَى لم يشأ ذلك في الدُّنْيَا بل أخَّره إلَى الْآخرَة، وهذا شائع في التَّعْبير بلو
دون إنْ الاسْتقْبَالية .
قوله: (جنات تجري من تحتها الأنهار) وقد بالغ في الْجَوَاب وردهم حيث قَالُوا
أو تكون له جنة فأجاب سبحانه وتَعَالَى بأنه لو شاء لجعل له جنات متعددة تجري من
تحت أشجارها الأنهار إما من قبيل انقسام الآحاد إلَى الآحاد أي تجري نهر واحد من
تحت أشجار جنة جنة أو الْمُرَاد جري الأنهار الكثيرة في كل واحدة من تلك الجنات
وهو الظَّاهر الراجح .
قوله: (بدل من خيرًا) بدل الكل فإن الخير لكون اسْتعْمَاله بمن في معنى الجمع هنا
فيوافق البدل في الجمعية .
قوله: (عطف عَلَى محل الْجَزَاء) ومحله مجزوم واختيار الْمُضَارِع هنا ظاهر، وأما
الْمَاضي في الْمَعْطُوف عليه فالنُّكْتَة فيه إظهار رغبة المقترحين، ولذا اخْتيرَ الْمَاضي في
الشرط أَيْضًا بخلاف جعل القصور فإنه لم يذكر هنا رغبتهم فيه .
قوله: (وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر بالرفع لأن الشرط إذا كان ماضيًا جاز في
جزائه الجزم والرفع كقوله:
وَإِنَّ أَتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْغَبَةٍ ... يَقُولُ لا غائب مالي ولا حَرَمُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عطف عَلَى محل الْجَزَاء. يعني ويجعل لك بالجزم عطف عَلَى محل (جعل لك) الواقع
جزاء الشرط الذي هُوَ إن شاء .
قوله: كقوله: وَإِنَّ أَتَاهُ [خَلِيلٌ] . صفة لا اسم رجل مشتق من الخلة بالضم وهي الحاجة
والفقر والحرم الحرمان. قال أبو عبيدة: يقال مال حرم إذا كان لا يعطى منه. قال صاحب الفرائد:
يمكن أن يقال: ارتفاع يجعل عَلَى أنه جملة مبتدأة مَعْطُوفة عَلَى الْجُمْلَة الشرطية لا عَلَى الْجَزَاء أي
أو يزيد لك عَلَى ما قَالُوا وهذا قول الزجاج حيث قال: ومن رفع فعلى الاسْتئْنَاف. والْمَعْنَى سيجعل
لك قصورًا. أي سيعطيك الله أكثر مما قَالُوا .