لهم الخ. حال من النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أي جامعًا للناس في إبلاغ ما أرسلت به لهم وهو دال
على [المقصود] وهو عموم رسالته عَلَيْهِ السَّلَامُ وهذا مختار الزجاج. ويرد عليه أن كون الكف
بمعنى الجمع غير محفوظ وأنه لا تعدد هنا أَيْضًا كان وجد شرط كونه حالًا وكونه من
العقلاء. وأُجيب عن الأول أن الكف يجيء بمعنى الجمع كما يقال كَيْفَ القميس إذا حاشيته.
قال ابن زيد: كل شيء جمعته فقد كففته لكن الظَّاهر أنه مجاز فيه لأن ما يجمع يمنع تفرقه
وانتشاره إما حسًا أو معنى وكون ذي الحال متعددًا ليس بلازم كما مَرَّ من قول عمر رضي
الله تَعَالَى عنه فعلم مما ذكر أن ما اختاره الزَّمَخْشَريّ والْمُصَنّف أحسن وأقل تكلفًا.
قوله: (ولا يجوز جعلها حالًا من النَّاس عَلَى الْمُخْتَار) ولا يجوز جعلها حالًا الخ. إذ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الكاف في (أرسلناك) والوجه الأول عَلَى أنه مَفْعُول مطلق لـ أرسلنا أصله إلا إرسالة
كافة حذف المصدر وأقيم الصّفَة مقامه والتاء في كافة عَلَى الوجه الثاني وهو أن يكون حالًا من
الكاف تاء المُبَالَغَة كتاء الراوية والعلَّامة. وقال أبو البقاء: كافة حال من الكاف والهاء زائدة للمُبَالَغَة
وللناس متعلق به أي (وما أرسلناك إلا كافة للناس) عن الكفر والمعاصي. وقال
المالكي في شرح التسهيل قول الزجاج باطل لأنه جعل كافة حالًا من مفرد ولا نعرف ذلك في غير
محل النزاع، وجعله من مذكر مع كونه مؤنثًا ولا يتأتى ذلك إلا بجعل تائه للمبالغة وبأنه مقصور
على السماع ولا يتأتى غالبًا ما هي فيه إلا عَلَى أحد أمثلة المُبَالَغَة كـ نسابة وفروقة ومهذارة وكافة
بخلاف ذلك فبطل أن يكون منها لكونها عَلَى فاعلة فإن حملت عَلَى رواية حملت عَلَى شاذ الشاذ
لأن إلحاق تاء المُبَالَغَة لأحد أمثلة المُبَالَغَة شاذ وإلحاقه لما لا مُبَالَغَة فيه أشذ، وأمَّا الزَّمَخْشَريّ فقد
جعل كافة صفة ولم يستعمله العرب مفردًا ولا مقرونًا بصفة أعني إرسالة وحق الْمَوْصُوف
المستغنى عنه بصفته أن يعتاد ذكره مع صفته قبل الحذف وإلا [تصلح] الصّفَة لغيره.
قوله: فلا يجوز جعلها حالًا من النَّاس عَلَى الْمُخْتَار. قال صاحب الكَشَّاف: ومن جعله حالًا
من المجرور متقدمًا عليه فقد أخطأ لأن تقدم حال المجرور عليه في الإحالة بمنزلة تقدم المجرور
على الجار وكم ترى ممن [يرتكب] هذا الخطأ تم لا يقنع به حتى يضم إليه أن يجعل اللام بمعنى
إلى لأنه لا يستوي له الخطأ الأول إلا بالخطأ الثاني فلا بدل له من ارْتكَاب الخطأين. قال ابن
الحاجب: تقديم الحال عَلَى المجرور إذا كان صاحب الحال هُوَ المجرور مختلف فيه فأكثر
البصريين عَلَى منعه، وكثير من النحويين عَلَى تَجْويزه. ووجه الجواز أنه حال عن معمول فعل لفظي
فجاز التصرف فيه بالتقديم والتأخير كسائر الأفعال ووجه المنع هُوَ أنه كثر الحال من المجرور في
كلامهم ولم يسمع من الفصحاء تقديمه، ولأن حال المجرور صفة لصاحبها فهي معمولة في الْمَعْنَى
بحرف الجر إلا أنهم نصبوها لغرض الفصل بين الصّفَة والحال وكما أن معمول الجار بأن لا يتقدم
عليه جدير ففرع معمول الجار بأن لا يتقدم عَلَى الجار أجدر. قال الطيبي: ويمكن أن ينزل قول
المالكي منزلة الْجَوَاب عن هذين الاحتجاجين. هذا [ومن أمثلة] تقدم الحال عَلَى صاحبها إذا كان
مجرورًا ما ذكره أبو علي في التذكرة: زيد خير ما يكون خير منك. عَلَى أن الْمُرَاد زيد خير منك