فهرس الكتاب

الصفحة 4768 من 10841

الاستفهام، وأما عَلَى قراءة الآن بدون همزة الاسْتفْهَام فلا حاجة إلَى تقدير الْقَوْل لجواز

تعلقه بـ آمنتم الْمَذْكُور، وأما الاسْتفْهَام لاقتضائه الصدارة فلا يجوز تعلقه بما قبله فيكون في

محل النصب عَلَى أنه ظرف لـ آمنتم المقدر .

قوله: (أي قيل لهم أن آمنوا بعد وقوع العذاب الآن آمنتم به) وفيه تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد

بالآن ليس آن وقوع العذاب حتى لا يلائم ما تقدمه بل آن بعد وقوع العذاب أي بعد قرب

وقوع العذاب (وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) وفيه دلالة عَلَى أن الْمُرَاد بقوله (ماذا يستعجل) حكاية

حال ماضية وقد أشرنا إليه هناك، والْمُرَاد بهذا الحال بيان استبعاد الإيمان منهم لمقارنتهم

بما يخالفه وهو التَّكْذيب وهو الاسْتهْزَاء لكنهم اضطروا إلَى الإيمان فأنكر ذلك عليهم

اسْتهْزَاء وجزاء لسوء صنيعهم (وعن نافع الآن بحذف الهمزة وإلقاء حركتها عَلَى اللام) .

قوله: (تَكْذيبًا واسْتهْزَاء) فسره به لما مَرَّ من أنه اسْتهْزَاء واستبعاد ولو تحققوه لم

[يستعجلوا] وقوعه وهذا مراد فسره به ليرتبط بما قبله. وقال الطيبي رحمه الله: قوله: (آمنتم)

بحسب الظَّاهر يقتضي أن يقال بعده وقد كنتم به تكذبون لا تستعجلون

فوضع موضعه لأن الْمُرَاد به الاستعجال السابق وهو التَّكْذيب والاسْتهْزَاء اسْتحْضَار

لمقالتهم وهو أبلغ من تكذبون كذا قيل. فقول الْمُصَنّف تَكْذيبًا واسْتهْزَاء لا يبعد أن يكون

إشَارَة إلَى هذا التَّفْصيل. وحاصل ما ذكر هنا أن قرينة هذا القيد مع أن الاستعجال مطلق ما

تقدم من شرح أحوالهم الشنيعة ثم الآن مبني عَلَى الفتح لشبهه بالحرف في عدم التصرف

بنزع اللام. أي لا يستعمل بدون اللام في الفصيح حتى قيل واسْتعْمَالها بدونها بأن يقال آن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الإيمان فدل هذا أن الْجَوَاب آمنتم المقدر وأن قوله: (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ [بِهِ] ) عطف

على هذا المقدر دال عليه؛ لأن قوله بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان ثم وضع مَوْضع ثم ومدخولها

فكأنه قيل: إن [أتاكم عذابه] آمنتم به حين لا ينفعكم الإيمان ثم أدخلت همزة الاسْتفْهَام بين الْمَعْطُوف

والْمَعْطُوف عليه مزيد الإنكار ودخول الهمزة عَلَى ثم هَاهُنَا كدخولها عَلَى الفاء والواو في قوله عز

وجل: ( [أَفَأَمِنَ] أَهْلُ الْقُرَى) ( [أَوَأَمِنَ] أَهْلُ الْقُرَى) وقد ذكر هناك

أنهما مَعْطُوفان عَلَى قوله: [ (فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً) ] وأن الفاء والواو حرفا عطف دخلت عليها همزة الإنكار فلا

يقدر الْمَعْطُوف عليه بعد الهمزة. فقول المص أو قوله: (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ) مبني

على أن قوله: (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ) الآية. دليل الْجَوَاب لا نفس الْجَوَاب وإن أشعر ظَاهر

قوله: ذاك بأنه نفس الْجَوَاب هكذا يَنْبَغي أن يحقق هذا المقام فإنه من عويصات علم التَّفْسير فلما

يخوض فيه إلا المرتاض في علمي الْمَعَاني والبيان .

قوله: تَكْذيبًا واستهزاء وفي الكَشَّاف يعني وقد كنتم به تكذبون لأن استعجالهم كان عَلَى

جهة التَّكْذيب والإنكار يريد أن قوله: (آمَنْتُمْ بِهِ) الآن يقتضي أن يقال بعده وقد

كنتم به تكذبون أو قد كنتم به تَكْفُرُونَ لتقابل قوله: (آمَنْتُمْ بِهِ) ولا يقتضي أن يقال

وقد كنتم به تستعجلون. فجواز موضعه لأن الْمُرَاد به الاستعجال السابق وهو قوله:(متى هذا

الوعد)تهكما منهم وتَكْذيبًا واستبعادًا وفي اختيار تستعجلون بدل تكذبون اسْتحْضَار

لتلك المقالة الشنيعة فيكون هُوَ أبلغ منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت