فهرس الكتاب

الصفحة 7154 من 10841

اقتراحهم أن يكون ملَكا إلَى اقتراح أن يكون إنسانًا معه ملَك الخ. فَكَيْفَ يقال إن المص

خالفه مع أن ذلك التنزل بديهي. غاية الأمر خص التنزل الأخير بالذكر ليعلم الباقي بالمقايسة

كما هُوَ عادته رومًا للاختصار، ولك أن تقول: كلمة هذا إشَارَة إلَى الْمَذْكُور من التنزلات

الثلاثة وتَخْصيص البيان بالأخير لما ذكرنا. قوله جواب لسؤال ضعيف؛ لأنهم صرحوا

المخالفة لعدم الأكل وأوضحه المص بقوله وذلك لعمههم الخ. فلا مجال للسؤال ولا

الْجَوَاب فلا مجال لإنكار أن يكون الثلاثة تنزلًا، فعلم منه ضعف ما قيل أَيْضًا من أنه ذكر

التنزل هنا لنفيه التنزل فيما قبله بالكلية ؛ إذ التنزل من أن يكون الرَّسُول ملكًا، ولا ريب في

التنزل عحه بالكلية وقس عليه باقي كلامه. وما ذكر هَاهُنَا ذهول عن قول صاحب الكَشَّاف ثم

نزلوا عن اقتراحهم أن يكون ملَكًا الخ. وسبب ترك العطف في (لولا أنزل إليه ملك) لعدم

الجامع لا لكونه اسْتئْنَافًا معانيًا فلا ريب أنه اسْتئْنَاف نحوي. أي ابتداء كلام مسوق لإلزام

الرَّسُول بزعمهم ثم الْمُرَاد بالتنزل مجاراة الخصم للتبكيت لا لتسليم أن الرَّسُول يجوز أن

يكون بشرًا كذا فإن قَوْلُه تَعَالَى حكاية عنهم (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ [الْهُدَى] إِلَّا أَنْ

قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) . قال المص هناك إلا قولهم هذا. والْمَعْنَى

أنه لم يبق لهم شبهة تمنعهم عن الإيمان بمُحَمَّد والْقُرْآن إلا إنكارهم أن يرسل الله بشرًا

يدل عَلَى ما قلنا حيث قصر سبب إنكارهم عَلَى أن يرسل اللَّه بشرًا رسولًا، فما ذكر هنا

وأمثاله من باب مجاراة الخصم للإسكات والإلزام تعنتًا وعنادًا في دخول الْإسْلَام، ومن

هذا البيان ظو أن قول المص في أوائل سورة الأنعام فإنهم تارة يقولون(لولا أنزل عليه

ملك)وتارة يقولون (لو شاء ربنا لأنزل ملائكة) فيه تسامح ؛ إذ قولهم(لولا أنزل عليه

ملك)من باب مجاراة الخصم لما عرفت أنهم ينكرون كون البشر رسولًا ولو كان معه

ملك قرين له يكلمنا أنه نبي، لكنه لإسكات الخصم عَلَى زعمهم تارة يقولون هذا وتارة

أخرى لولا يلقى إليه كنز أو تكون له جنة، أو يكون لك بيت من زخرف أي من ذهب.

فعلم منه أَيْضًا أن اكتفاءه في سورة الأنعام بالْقَوْل الأول بناء عَلَى التساهل، أو عَلَى أنه

أغلب أقوالهم في المحاورات وفي إبراز الترهات .

قوله: (كما للدهاقين والمياسير فيتعيش بريعه، وقرأ حمزة والكسائي بالنون والضَّمير

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقرأ [حمزة والكسائي] بالنون. أي قرآ (نأكل) بالنون. قال صاحب الكَشَّاف: [ما وجها الرفع والنصب] في فيكون؟ [قلت: النصب] لأنه

جواب «لولا» بمعنى «هلا» وحكمه حكم الاستفهام. والرفع على أنه معطوف على أنزل، ومحله الرفع.

[ألا تراك] تقول: لولا ينزل بالرفع، وقد عطف عليه: يلقى، [ويكون] مرفوعين، ولا يجوز النصب فيهما

لأنهما في حكم الواقع بعد لولا، ولا يكون إلا مرفوعا] قال أبو البقاء: أو يلقى أو يكون مَعْطُوف عَلَى

أنزل لأن أنزل بمعنى تنزل أو يلقى بمعنى ألقى. وقال صاحب الكَشَّاف: أو يلقى إليه كنز أو يكون له

جنة كلاهما بالرفع لا غير داخل في التَّخْصِيص فليس بجواب له. وقال الطيبي: الوجه في قراءة

فيكونُ بالرفع أن يجعل من تتمة أنزل مرتبا عليه غير مستقل باستقلال يلقى ويكون؛ ليكون مطابقًا

لقراءة النصب وعليه الْمَعْنَى والقائلون هم كفار قريش .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت