فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 10841

الاشتراء الحقيقي يدخل عَلَى ما جعل ثمنًا. وفي تقرير الْمُصَنّف إشَارَة إلَى ما ذكر ثم المراد

بآياتي إن كان الْقُرْآن فمعنى الاستبدال ما ذكرناه من أن تمكنهم منزل منزلة الواقع وإن كان

التَّوْرَاة فالأمر واضح وأرباب الحواشي وجهوا بأن مبناه عَلَى أن الإيمان بالتَّوْرَاة إيمان

بالآيات كما أن الكفر بالآيات كفر بالآيات فيتحقق الاستبدال، ولا يخفى أنه تكلف وفي كلام

الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئكَ الَّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بالْهُدَى) الآية.

إشَارَة إلَى ما ذكرنا. وقوله بالإيمان بها إشَارَة إلَى حذف الْمُضَاف لكن بدون حذف الْمُضَاف

فيه مُبَالَغَة لطيفة كإيقاع الحرمة عَلَى نفس الأعيان في قَوْله تَعَالَى: (حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)

الآية. وقيل إن الاشتراء لكونه حَقيقَة في الأعيان مجاز عن الاستبدال باسْتعْمَال

المقيد في المطلق كالمرسن في الأنف انتهى. ولا يخفى أن في الاسْتعَارَة مُبَالَغَة فوق المُبَالَغَة

في الْمَجَاز الْمُرْسَل حتى ذهب بعضهم إلَى أنه لا مُبَالَغَة في الْمَجَاز الْمُرْسَل.

قوله: (فإنها وإن جلت قليلة) فلا مفهوم بأن النهي عن الاشتراء بثمن قليل ربما يوهم

جواز الاشتراء بثمن جليل، فإن الْمُرَاد القلة بالْإضَافَة إلَى حظوظ الْآخرَة ولو قيل إن قيد

القلة بالنظر إلَى الخصوص الواقعة وأن الْمُرَاد القلة في نفس الأمر لكان أحسن لحمل اللفظ

على حقيقته مع عدم لزوم مفهوم المخالفة. قوله مسترذلة مُسْتَفَادة من القلة فإن الْمُرَاد كما

عرفت القلة كيفا والأكثر كمًّا. وقيل الحكم بالاسترذال مُسْتَفَاد من التَّعْبير عنه بالثمن فإن

الثمن مسترذل بالْقيَاس إلَى المقاصد مبذول في تَحْصيلها، ولا يخفى أنه ليس بكلي؛ إذ في

البيع بالمقايضة والبيع بالصرف كلاهما مرغوبان، وإن صور أحدهما بصورة الثمن مسترذلة

بالْإضَافَة إلَى ما يفوت عنكم من حظوظ الْآخرَة بترك الإيمان قيل.

قوله:(كان لهم رئاسة في قومهم ورسوم وهدايا منهم، فخافوا عليها لو اتبعوا رسول

الله صلّى الله عليه وسلّم فاختاروها عليه)نقل أنهم كانوا يأخذون كل عام شَيْئًا معلومًا من زروعهم

وضروعهم ونقودهم فخافوا إن بينوا صفة رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ وبايعوه أن يفوتهم تلك.

وفي قوله لو اتبعوا رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ. إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بآياتي الْقُرْآن وإن عدم اتباعه

مسبب عن عدم اتباع رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ، والْمُرَاد بالاشتراء اختيار الهدايا والرسوم عَلَى

اتباع الْقُرْآن والرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ، وفي قوله فاختاروها تنبيه عَلَى معنى آخر مَجَازًا للاشتراء

في المرتبة الثانية، وما قدمه الْمُصَنّف من معنى الاستبدال مجاز له في المرتبة الثالثة ولو

اختاره معنى الاختيار هنا لكان أسلم من التَّكَلُّف.

قوله: (وقيل كانوا يأخذون الرشى) فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بآياتي التَّوْرَاة، والاشتراء أخذ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل كانوا يأخذون الرشى أي كان أحبارهم يأخذون الرشى وكانت عامتهم يعطون

أحبارهم من زروعهم وثمارهم ويهدون إليهم الهدايا ويرشونهم الرشى عَلَى تحريف الكلم

وتسهيلهم عليهم من الشرائع وكان ملوكهم يذرون [عليهم] الأموال ليكتموا ويحرفوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت