قوله: (أي الخبائث يتزوجن الخباث وبالعكس وكذلك أهل الطيب) الخبائث أي
الخبيثات إلَى آخره صفات لا بد لها من مَوْصُوفين وهم الرجال والنساء، والْمُرَاد بالخبث
الزنا فيكون مثل قَوْلُه تَعَالَى (الزاني لا ينكح إلا زانية) وقد مَرَّ الْكَلَام فيه
فتذكر ويحتمل العموم إلَى الزنا وغيره من الملاهي لكن الإمام صرح بالأول .
قوله: (فيكون كالدليل على قوله:(أُولئِكَ) يعني أهل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم أو الرسول وعائشة
وصفوان) فيكون كالدليل الخ. لأنه لما كانت عائشة - رضي الله تَعَالَى عنها - من حرمه عليه
السلام علم أنها من الطيبات لكونه من حرم أفضل الطيبين وكل من هذا شأنه فهو من
الطيبات لما عرف من أن الطيبات للطيين، وما ذكر في النظم الجليل بمنزلة الكبرى ويؤخذ
منها صغرى سهلة الحصول فينتج المطلوب، وإنما قال كالدليل لأن تمام الدليل بانضمام
الصغرى كما أشرنا إليه أو لعدم كونه في صورة الدليل صريحًا أو لكونه بناء عَلَى الأغلب
كما عرفت في قَوْله تَعَالَى: (الزاني لا ينكح إلا زانية) الآية.
قوله: (إذ لو صدق لم تكن زوجته) ضمير صدق راجع إلَى ما يقولون أي لو طابق
الواقع قولهم لم تكن زوجته أي ابتداء لأنها حاشاها عن ذلك كانت طبيعتها مائلة إلَى
ذلك في أول الأمر لو طابق قولهم هذا الواقع فلم تكن زوجته سيد الطيبين لكن التالي
منتف وكذا المقدم .
قوله: (ولم يقرر عليه) أي عَلَى كونها زوجته لأنها حين كونها من حرمه عَلَيْهِ السَّلَامُ
إذا فرض صدق ما يقولون خرجت من زمرة الطيبات فلا تكون باقية عَلَى كونها زوجته لكن
التالي باطل والمقدم مثله ولزوم قوله لم تكن زوجته لقوله إذ لو صدق واضح بما ذكرناه
وكذا لم يقرر عليه .
قوله: (وقيل الخبيثات والطيبات من الأقوال) أي الْمَوْصُوف المقدر الأقوال أي
الأقوال الخبيثات مقولة للخبيثين أي يَنْبَغي أن تقال لهم مثل الزنا فإنه يليق أن يقال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فيكون كالدليل عَلَى قوله: (أُولَئكَ مبرءون مما يقولون) فكأنه قيل
أُولَئكَ أي أهل بيت النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مبرءون مما يقوله الآفكون لأن الخبيثات يتزوجن الخبيثات ولو صدق
قول الآفكين في شأن عائشة رضي الله عنها لما كانت زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن النَّبيّ هـ ظَاهر فلا
تكون زوجته إلا طيبة طاهرة مثله لأن الطيبات للطيبين وكونها زوجة الطيب دليل عَلَى أنها طيبة .
قوله: وقيل الخبيثات والطيبات من الأقوال، والإشَارَة إلَى الطيبين والضَّمير في يقولون