فهرس الكتاب

الصفحة 6961 من 10841

للزانية والزاني لاتصافهما به دون المحصنين والمحصنات كعائشة وصفوان رضي اللَّه تَعَالَى

عنهما والخبيثون من الرجال مستحقون للأقوال الخبيثات دون الطيبات من الْكَلَام، فعلى هذا

لام الخبيثين للاخْتصَاص عَلَى كونهم مقولًا لهم كما أشرنا إليه ولام الخبيثات للاخْتصَاص

على الاستحقاق دون الْقَوْل لها لأن الأمر بالعكس وقد عرفت عدم استغناء أحدهما بالآخر في

الاحتمال الأول وكذا هنا وكذا الْكَلَام في الطيبات والطيبون. والحاصل أن معنى اللام في الخبيثين

والخبيثات ليس عَلَى نسق واحد، وإلى ما ذكرنا أشير في الكَشَّاف حيث قال أي الخبيثات من الْقَوْل

تقال أو تعد للخبيثين من الرجال والنساء والخبيثون منهم يتعرضون للخبيثات من الْقَوْل فأَشَارَ إلَى

أن [الخبيثين] شامل للنساء تَغْليبًا في الموضعين وكذا الطيبات والطيبين.

قوله:(والإِشارة إلى «الطيبين» والضمير في يَقُولُونَ للآفكين، أي مبرؤون مما يقولون

فيهم أو لِلْخَبِيثِينَ والْخَبِيثاتُ أي مبرؤون من أن يقولوا مثل قولهم)والإشَارَة أي بقوله

أُولَئكَ إلَى الطيبين عَلَى هذا التقدير قوله أو للخبيثين والخبيثات أي الضَّمير في يقولون

راجع إليهما فحِينَئِذٍ يكون الْمَعْنَى أُولَئكَ الطيبون مبرءون من أن يقولوا مثل قول الخبيثين

والخبيثات، وإنَّمَا أخر هذا الاحتمال وزيفه عكس الكَشَّاف لأن الوجه الأول هُوَ الملائم

لقصة عائشة - رضي الله تَعَالَى عنها - وصفوان فيكون أشد ارتباطًا بما قبله، ووجه ما في

الكَشَّاف وهو قول أكثر الْمُفَسّرينَ هُوَ أن هذا الوجه مناسب للرمي وأن صيغة الجمع حِينَئِذٍ

لا [تحتاج] إلَى التمحل إذا أريد بها الأقوال بخلاف الأول فإن الجمع يحتاج إلَى التَّكَلُّف بأن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

للآفكين، فالْمَعْنَى الخبيثات من الْقَوْل أي الأقوال الخبيثة تقال أو تعد للخبيثين من الرجال والنساء

والخبيثون من الرجال والنساء يتعرضون للخبيثات من الْقَوْل أي يتعرضون للأقوال الخبيثة وكَذَلكَ

الطيبات من الْقَوْل أي الأقوال الطيبة تقال أو تعد للطيين من الرجال والنساء والطيبون منهم

يتعرضون للطيبات من الْقَوْل أي يتعرضون للأقوال الطيبة، فعلى هذا يكون أُولَئكَ إشَارَة إلَى الطيبين

والضَّمير في يقولون للآفكين أي أُولَئكَ الطيبون مبرءون عَمَّا يقوله الآفكون فيهم أو للخبيثين

فالمعنى أُولَئكَ الطيبون مبرءون مما يقوله الخبيثون من خبيثات الكلم أي مبرءون من أن يقولوا

مثل قولهم لا يقولون خبائث الْكَلَام قدم صاحب الكَشَّاف هذا الوجه وهو أن يكون الْمُرَاد

بالخبيثات والطيبات الأقوال الخبيثة والأقوال الطيبة كما عليه أكثر الْمُفَسّرينَ لا النفوس الخبيثة

والنفوس الطيبة لأن الْكَلَام مسوق لشأن الَّذينَ تكلموا كلامًا خبيثًا وهم الَّذينَ جاءوا بالإفك في

حق عائشة رضي الله عنها، فالْمَعْنَى أن الخبيث من الْقَوْل لا يليق إلا بالخبيث من النَّاس والطيب من

الْقَوْل لا يليق إلا بالطيب منهم فعائشة لا يليق بها الخبيثات من الْقَوْل لأنها طيبة فيضاف إليها

طيبات الْكَلَام من الثناء الحسن وما يليق بها فأُولَئكَ إشَارَة إلَى أهل بيت النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ويدخل فيه

عائشة دخولًا أوليًّا. وقيل إشَارَة إلَى عائشة وصفوان ذكرهما الله تَعَالَى بلفظ الجمع كقَوْله تَعَالَى:

(فإن كان له إخوة) فإنه يتناول الأخوين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت