فهرس الكتاب

الصفحة 5493 من 10841

بتنكير شيء فالْمُخْتَار عنده الْمَوْصُوفية ؛ إذ كونها موصولة يحتاج إلَى مؤنة اعتبار التعريف

بتكلف مستغنى عنه ومصدرية فضمير سألتموه للَّه. والْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] [وآتاكم] بعض جميع مسئولكم

عنه تَعَالَى والظَّاهر أن المسئول عام، والْمُرَاد من المسئول ما من شأنه أن يكون مسئولًا

لكونه محتاجًا إليه فيتمشى فيه التوجيهات الْمَذْكُورة في الموصوفية .

قوله: (وَقُرئَ «من كل» بالتنوين بالتَّنْوين أي(وآتاكم من كل شيء) كلمة من

للابتداء عَلَى هذا الوجه والْمَفْعُول الثاني لـ آتاكم ما سألتموه .

قوله: (ما احتجتم إليه) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بما سألتموه الاحتياج مَجَازًا لأنه من

شأنه أن يسأل عنه وإن لم يسأل بالْفعْل فبيانه هنا بالجزم يشعر بأن صيغة الترجي فيما مَرَّ

على عادة الكرماء .

قوله: (وسألتموه بلسان الحال) إشَارَة إلَى توجيه آخر غير ما ذكرنا من الحمل عَلَى

الْمَجَاز الأولى حاصله أنه اسْتعَارَة تبعية مثل نطقت الحال وما ذكرناه أوفق لكلامه السابق ما

كان حقيقيًا بأن يسأل وكأنه أَشَارَ إلَى التوجيهين في الموضعين .

قوله:(ويجوز أن تكون «ما» نافية في موقع الحال أي وآتاكم من كل شيء غير

سائليه)أي عَلَى قراءة من كل بالتَّنْوين، فعلى هذا لا يتوجه إشكال الْمَذْكُور إخلاء الكل عن

الفَائدَة ولا يحتاج إلَى التوجيه المزبور لكن أخره لأنها تخالف القراءة الأولى والأصل توافق

القراءتين مع إمكان محافظة ذلك الأصل هنا كما عرفت غير سائليه أي بلسان القتال وإن

كانوا سألوه بلسان الحال فمآل القراءتين واحد .

قوله: (لا تحصروها ولا تطيقوا عد أنواعها فضلًا عن أفرادها، فإنها غير متناهية) نوعًا

إذ الإعدام الأَزَليَّة غير متناهية بالْفعْل أي بالحصول والوجود. قال مَوْلَانَا أبو السعود في هذا

المحل: وأنت خبير بأن ما يتوقف عليه وجود الشيء من الأمور العدمية التي لها دخل في

وجوده كارتفاع موانع لا تحصى غير متناهية حَقيقَة لا ادعاء انتهى. ومعنى كونه حَقيقَة كونها

غير متناهية بالفعل، فلا وجه للإشكال بأن الإعدام لا تتصف بعدم التناهي لا تضبطوها لازم

معنى لا تحصوها، وإنَّمَا أول به لئلا يتحد الشرط والْجَزَاء ؛ إذ الإحصاء من كان في الأصل

العد بالحصاء بناء عَلَى أن ذلك عادتهم لكنه كنى عن مطلق العد فصار مشتهرًا فيه فكان

حَقيقَة فيه، وأَيْضًا أنه بهذا الاتحاد يلزم منافاة الْجَزَاء للشرط ولو أول الشرط بأن أردتم كما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ «من كل» بالتَّنْوين فيكون جملة سألتموه صفة لـ كل .

قوله: وآتاكم من كل شيء غير سائليه. هذا حاصل معنى النفي ومآله وأصل الْمَعْنَى وآتاكم

من كل شيء ما طلبتموه منه يعني وآتاكم ذلك قبل طلبكم إياه كما هُوَ شأن الوهاب الغني يعطي

السائلين مطلوبهم غير طالبين إياه .

قوله: ولا تطيقوا عد أنواعها. معنى النوع مُسْتَفَاد من أصل وضع النعمة فإنها في الأصل

مصدر والمصادر موضوعة للحَقيقَة والجنس لا للأفراد وأن الفعلة من المصادر موضوعة للنوع نحو

جلست جلسة أي نوعًا من الجلوس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت