فهرس الكتاب

الصفحة 5492 من 10841

قوله:(يعني من كل شيء سألتموه شيئاً، فإن الموجود من كل صنف بعض ما في

قدرة الله تَعَالَى)من كل شيء الخ. نبه به عَلَى أن ما للعموم هنا فإنه قد يكون عامًا إذا كان

موصولًا أو مَوْصُوفًا وهنا حمله المصنف عَلَى الْمَوْصُوف وقد أضيف لفظة الكل النص في

العموم فأَشَارَ إلَى أن هَاهُنَا عمومين مقصودين بالإفادة الأول عموم الإفراد بمعنى المجموع

كما قال أولًا بعض جميع ما سألتموه والثاني عموم الأصناف بمعنى كل صنف صنف وقد

أشار إليه بقوله كل صف، فالْمَعْنَى من جميع أفراد كل صنف سألتموه شَيْئًا بعضًا من ذلك

الجميع وبين وجهه بقوله فإن الموجود من كل صنف بعض ما في قدرة اللَّه تَعَالَى مثلًا إذا

سأل شخص من ربه التزوج ولو بامرأة معينة أو التملك بدار مَخْصُوصة وعبد مَخْصُوص

وغير ذلك فأعطى سبحانه وتَعَالَى مسئوله بعينه فهذا المعطى بعض ما سأله؛ إذ الْمُرَاد بسؤاله

ما يحتاج إليه ما كان حقيقًا بأن يسأل لاحتياج النَّاس سأل أو لم يسأل، ولا ريب في أن

المعطى في هذه الصورة بعض ما يحتاج إليه وإن كان ذلك المعطى مسئولًا بعينه وإلى هذا

التَّفْصيل أشار روح الله روحه بقوله ولعل الْمُرَاد بما سألتموه الخ. فحِينَئِذٍ لا إشكال بأن أحد

العمومين خال عن الفَائدَة؛ إذ لم يعتبرا عَلَى نسق واحد كما عرفت من أن الْمُرَاد من

أحدهما مجموع الأفراد ومن الآخر كل صنف ولو اعتبر الصنف في العموم المُسْتَفَاد من

الكل وجميع الأفراد في العموم المنفهم من لفظة ما لاندفع ذلك المحذور أَيْضًا لكن لا

سداد له في الْمَعْنَى كما لا يخفى، وأما الحمل عَلَى النوع في العموم الثاني يكون الْمَعْنَى

هكذا [وآتاكم] من جميع أفراد كل نوع سألتموه شَيْئًا، وإن دفع ذلك المحذور مع استقامة

الْمَعْنَى لكنه غير شامل مثل شمول الصنف، وكذا الْكَلَام في الجنس قوله من كل شيء

سألتموه شَيْئًا بيان لحاصل الْمَعْنَى لا للإعراب فكلمة من في عبارة الْمُصَنّف للابتداء. وقوله

شَيْئًا مقول [آتاكم] مؤدى من التبعيضية في النظم الجليل.

قوله:(ولعل المراد بـ مَا سَأَلْتُمُوهُ ما كان حقيقًا بأن يسأل لاحتياج الناس إليه سئل أو لم

يسأل)بأن يسأل فاندفع الإشكال بأن المحصول عين المسئول في بعض الأوقات كما صور

مثاله آنفًا وكونه بعض المقدور لا يجدي نفعًا في بيانه فالتعليل لا يناسب المعلل. وجه الاندفاع

هو أنه لما كان الْمُرَاد بالمسئول ما يحتاج إليه ومن شأنه أن أسأل فالمحصول بعض أفراد

المسئول؛ إذ تحت قدرة الله تَعَالَى أفراد أخرى غير المحصول وقد تظَاهر العقول والْقَوْل.

قوله:(وما يحتمل أن تكون موصولة أو مَوْصُوفة ومصدرية ويكون المصدر بمعنى

الْمَفْعُول)وقد أشار في تقرير المعنى إلَى كونها مَوْصُوفة حيث قال يعني من كل شيء

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو موصوفة كأنه قيل: من كل شيء سألتموه.

قوله: ويكون المصدر بمعنى الْمَفْعُول. يعني إذا حملت ما عَلَى المصدرية يكون المصدر

المسبوك من ما دخلت هي عليه بمعنى الْمَفْعُول، فالْمَعْنَى وآتاكم من كل سؤال أي من كل مسئول

سألتموه فالضَّمير في سألتموه حِينَئِذٍ عائد إلَى مصدر سأل الذي هُوَ بمعنى الْمَفْعُول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت