قوله: (أو مصدرية وشيء مصدر) فالْمَعْنَى يعلم دعاءكم وعبادتكم وشيء مصدر أَيْضًا
لأنه مَفْعُول مطلق لـ [يدعون] أي دعوتكم من دونه دعوة حقيرة عَلَى أن التَّنْوين للتحقير فمن
زائدة كما هُوَ الظَّاهر وجوز التبيين فحِينَئِذٍ لا تَقْييد بحقيرة.
قوله:(أو موصولة مفعول ليعلم ومفعول يَدْعُونَ عائدها المحذوف، والكلام على
الأولين تجهيل لهم وتوكيد للمثل وعلى الأخيرين وعيد لهم)أو موصولة مفعول ليعلم
الذي يتعدى إلَى مَفْعُول واحد كـ علمت زيدًا أي ذاته فمن [حِينَئِذٍ] للتبيين لا زائدة. قوله والْكَلَام
على الأولين أي عَلَى الاستفهامية وكونها نافية توكيد الخ. كما مَرَّ بَيَانُهُ وعلى الأخيرين وهما
المصدرية والموصولية وكذا الْمَوْصُوفية وعيد لهم؛ إذ العلم في مثله مجاز أو كناية عن
المجازاة ولما لم يفهم من الأخيرين نفي [الشيئية] ظاهرًا لم يجعله توكيدًا للمثل لكنه يفهم
التزامًا لأن ما أوعد عليه لم يكن شَيْئًا معتدًا به، فيكون توكيدأ أَيْضًا وإلا لم يكن مرتبطًا بما
قبله، وفي الأولين وعيد لهم أَيْضًا ولظهوره لم يتعرض له بل اكتفى بما يحصل به الارتباط
ومن هذا ظهر وجه تأخير الأخيرين وتأخير الموصول لاحتياجه إلَى اعتبار الحذف وترك
العطف لأنه توكيد للمثل أو وعيد فـ [حِينَئِذٍ] اسْتئْنَاف.
قوله: (تعليل [على المعنيين] فإن من فرط الغباوة إشراك ما لا يعد شيئاً بمن هذا شأنه، وأن
الجماد بالإِضافة إلى القادر القاهر على كل شيء البالغ في العلم وإتقان الفعل الغاية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو مصدرية وشيء مصدر، فمِنْ لِلتَّبْعِيضِ. والْمَعْنَى والله يعلم دعواهم من دعوى هي
شيء حقير حذف الْمَوْصُوف وأقيم الصّفَة مقامه، فهذا معنى قوله وشيء مصدر أو مزيدة عَلَى رأي
الأخفش. والْمَعْنَى والله يعلم دعواهم دعوى، فعبر عن الدعوى بشيء تحقيرًا أو مَفْعُول تقديره إن الله
يعلم دعواهم شَيْئًا من دونه.
قوله: أو موصوله مَفْعُول ليعلم ومَفْعُول يدعون عائدة الْمَحْذُوف تقديره والله يعلم الذي
تدعونه.
قوله: والْكَلَام عَلَى الأولين تجهيل لهم، وتوكيد للمثل من حيث إن المثل أثبت أن دين عابد
الوثن واهٍ ضعيف وأثبت هذا أن دينه عدم صرف ومعنى العدم في كون (ما) نافية ظَاهر وفي كونها
استفهامية ضمني.
قوله: وعلى الأخيرين وعيد. أي وعلى الوَجْهَيْن الأخيرين وهما كون (ما) مصدرية أو موصولة
وعيد، فالْمَعْنَى والله يعلم ذلك ويجازيه بالتعذيب بما يستحقه.
قوله: تعليل عَلَى المَعْنَيَيْن. أي قوله [سبحانه] : (وهو العزيز الحكيم) تعليل عَلَى المَعْنَيَيْن
الْمَذْكُورين وهما التجهيل والوعيد. أي هُوَ تتيم لتعليل معنى التجهيل والوعيد الذي يعطيه قوله:
(يعلم ما يدعون من دونه من شيء) أما كونه تعليلًا للتجهيل فلإشعاره أن
إشراك ما لا يعد شَيْئًا بمن هُوَ متصف بالعزة والْحكْمَة. أي بالقدرة القاهرة والبلوغ في العلم وإتقان
الْفعْل الغاية من فرط الغباوة وغاية الجهل، وأما كونه تعليلًا للوعيد فلإشعاره أن من هذا صفته قدر
على مجازاتهم.