فهرس الكتاب

الصفحة 7759 من 10841

قوله: (في الْأَرْض) قدمها لتقدم العذاب فيها.

قوله:(وَلا فِي السَّماءِ إن فررتم من قضائه بالتواري في الأرض أو الهبوط في مهاويها،

والتحصن فِي السَّماءِ أو القلاع الذاهبة فيها)ولا في السَّمَاء أعيد لا للتنبيه عَلَى الاستقلال.

التواري الاستتار. أو الهبوط أي النزول في مهاويها جمع مهوى وهي البقعة المنخفضة جدا

كالبئر العميق بحَيْثُ يعسر الوصول إليه وتقابله بالتواري لأنه مرئي إذا نظر من رأس البئر

وكذا الْكَلَام في القلاع جمع قلعة الذاهبة جدًا إلَى جهة السماء فإنه مرئي أَيْضًا وإن ارتفع

ارتفاعًا طويلًا فالْمُرَاد بالسماء جانب العلو كما أن الْمُرَاد بالْأَرْض جانب السفل؛ إذ السماء

في اللغة ما علاك ولذا سمي السقف والسحاب سماء.

قوله: (وقيل ولا من في السماء) أي حذف منه الموصول وهو مبتدأ حذف خبره أي

ولا من في السَّمَاء بمعجزه والْجُمْلَة تكون مَعْطُوفة عَلَى جملة (أنتم بمعجزين)

مرضه لما فيه من حذف الموصول مع بقاء صلته وهو ضعيف عند

البصريين، وأَيْضًا يوهم أن من في السَّمَاء قد يؤاخذ، ولا يخفى ما فيه، ولدفع هذا قال في

الكَشَّاف: ولا في السَّمَاء التي أفسح وأبسط لو كنتم فيها، لكن قال بعد ذلك. وقيل ولا من في

السماء. فما ذكره أولًا بدون تقدير اسم الموصول ولم يتعرض له الْمُصَنّف لبعده بل حمل

السماء عَلَى الْمَعْنَى اللغوي دون الْمَعْنَى العرفي وهو الفلك، ثم ذكر ما قيل تنبيهًا عَلَى ضعفه

لأن الْمُرَاد حِينَئِذٍ بالسماء الأفلاك التي هي مقر الْمَلَائكَة فلزم الإيهام الْمَذْكُور.

قوله:(كقول حسان:

أَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ الله مِنْكُم ... وَيَمْدَحهُ وَيَنْصُرهُ سَوَاء)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إن فررتم من قضائه. أي لا تفوتونه إن هربتم من حكمه وقضائه في الْأَرْض الفسيحة

ولا في السَّمَاء التي هي أفسح منها وأبسط لو كنتم فيها كقوله:(إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا)ويحتمل أن يراد لا تعجزونه كَيْفَ ما [هبطتم] في

مهاوي الْأَرْض وأعماقها أو علوتم في البروج والقلاع الذاهبة في السَّمَاء كقوله:(ولو كنتم في

بروج مشيدة)المهاوي جع مهواة وهي ما بين الجبلين ونحو ذلك كما بين الشيئين

المنتصبين حتى يقال البعد ما بين المنكبين مهوى.

قوله: وقيل ولا من في السَّمَاء. عَلَى رأي حذف أصل الموصول دون صلته فالموصول

الْمَحْذُوف معطوف عَلَى أنتم. قال الزَّجَّاج: أي ليس يعجز الله سبحانه وتَعَالَى خلقه في السَّمَاء ولا

في الْأَرْض بمعنى ما أنتم بمعجزين في الْأَرْض ولا أهل السماء معجزون في السَّمَاء، وهذا قول ابن

عباس والكلبي.

أَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ الله مِنْكُم ... وَيَمْدَحهُ وَيَنْصُرهُ سَوَاء

قال صاحب المطلع: أي ومن يمدحه، وهذا كما يقال: أكرم من أتاك وأتى أباك. أي وأكرم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت