حال منهم أو من الْمَلَائكَة) والْجُمْلَة حال أي جملة الْمَلَائكَة يضربون حال ولما لم يكن
ترك الواو في الْجُمْلَة الاسمية الواقعة حالًا فصيحًا، كَمَا صَرَّحَ به في أوائل سورة الأعراف
أخر هذا الاحتمال وضعفه، وإنَّمَا اختار حِينَئِذٍ كون الْجُمْلَة حالًا ولم يذهب إلَى كونها
مُسْتَأْنَفَة تخلصًا عن اختيار ما لم يكن فصيحًا؛ إذ لا وجه [لاسْتئْنَاف] الْمَعَاني هنا مع أن قوله
(وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا) لا يفيد فَائدَة معتدًا بها لو جعلت الْجُمْلَة اسْتئْنَافًا كما قال
الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى (لو يطيعكم) في كثير من الأمر فإنه حال من
أحد ضميري فيكم ولو جعل اسْتئْنَافًا لم يظهر للأمر فَائدَة.
قوله: (أو منهما لاشتماله عَلَى الضَّميرَين) الْمُضَارِع الواقع حالًا يكتفي فيه بالضَّمير
ولا بسوغ الواو.
قوله: (ظهورهم أو استاههم) يعني الدبر ما أدبر وهو إما كل الظهر أو استاههم كما
اختص بها في عرف اللغة قال في الكَشَّاف وعن مجاهد أدبارهم استاههم ولكن الله تَعَالَى
كريم يكني. وخصوهما بالذكر لأن الخزي والنكال أشد في ضربهما انتهى. فميله الترجيح
كون الْمُرَاد الاستاه والْمُصَنّف عكس ذلك بل اختار التعميم.
قوله: (ولعل الْمُرَاد تعميم الضرب أي يضربون ما أقبل منهم وما أدبر) بطَريق ذكر
الجزء وإرادة الكل في الأول وفي الثاني أَيْضًا بالنظر إلَى العرف، وأما في أصل اللغة فلا
مجازفيه.
قوله: (عطف عَلَى يضربون بإضمار الْقَوْل) إذ لو لم يضمر لا يستقيم الْمَعْنَى لأنه من
قول الْمَلَائكَة قطعًا.
قوله: (أي ويقولون ذوقوا بشارة لهم بعذاب الْآخرَة) هذا عَلَى طريق التهكم كما أن
(ذوقوا) كَذَلكَ قوله: بعذاب الْآخرَة إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بعذاب
الحريق عذاب الْآخرَة. والْمَعْنَى يقول الْمَلَائكَة حين قبض أرواحهم ذوقوا العذاب المهيأ
لكم في الْآخرَة ليزداد تحسرهم.
قوله: (وقيل كانت معهم مقامع من حديد كلما ضربوا التهبت النَّار منها) فالْمُرَاد
بعذاب الحريق ذلك والْمُتَبَادَر ذلك العذاب؛ إذ الظَّاهر كون الْمُرَاد بعذاب الحريق العذاب
الكائن في وقت الْقَوْل لكن، مرضه لأن عذاب الْآخرَة أشد وأبقى وبالاعتبار أحْرى.
قوله: (وجواب لو مَحْذُوف لتفظيع الأمر وتهويله) إذ الْمَعْنَى لرأيت أمرًا عظيمًا لا
يكاد أن يصفه الواصفون.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو استاهم جمع سته وهو كبر العجز وتفسير الأدبار بالاستاه لأن الخري في ضرب
الاستاه أشد مما في ضرب الظهور. وفي الكَشَّاف وعن مجاهد أدبارهم استاههم ولكن الله كريم
يكني، وإنما خصوهما بالضرب لأن الخزي والنكال في ضربهما أشد.
قوله: بشارة لهم. ففيه تهكم بهم.