لو هنا ماض تقديرًا مستقبل تحقيقًا كما في قَوْله تَعَالَى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ)
الآية. والتَّعْبير بالْمُضَارِع لقصد استمرار الْفعْل فيما مضى وقتًا بعد وقت كما في
قَوْلُه تَعَالَى: (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) الآية. وقد حقق هذا
المرام في المطول عكس أن أي كلمة أن تجعل الْمَاضي مضارعًا إلا إذا دل الحال عَلَى بقائه
على المضي كما في قَوْله تَعَالَى: (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ) الآية.
قوله: (إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا) الظَّاهر أن الْمُضَارِع هنا بمعنى
الْمَاضي ليوافق ولو ترى مع أن الأصل الشائع في إذ الدخول عَلَى الْمَاضي.
قوله: (ببدر) قيده به ليحصل به مزيد الارتباط بما قبله وإلا فالحكم عام لجميع
الكفرة ولو أطلق لكان له وجه فيدخل الكفرة ببدر دخولًا أوليًّا.
قوله: (وإذ ظرف ترى والمفعول محذوف أي ولو ترى الكفرة أو حالهم حِينَئِذٍ)
والْمَفْعُول مَحْذُوف لدلالة ما في حيز الظَّرْف عليه، ولهذا رَجَّحَ كون الْمَحْذُوف الكفرة مع
أن كونه حال الكفرة أظهر معنى؛ إذ ليس المقصود رؤية ذوات الكفرة بل حالهم من شدة
السكرات وأنواع الكربات.
قوله: (والْمَلَائكَة فاعل يتوفى) فالإسناد حقيقي كما هُوَ الظَّاهر فحِينَئِذٍ تقديم الْمَفْعُول
للاهتمام من قبيل قتل الخارجي فلان.
قوله: (ويدل عليه قراءة ابن عامر بالتاء) وجه الدلالة أن تأنيث الْفعْل لتأنيث فاعله
ولا يصح عَلَى هذه القراءة كون الْفَاعل ضميرًا للَّه، ويجوز أن يكون الْفَاعل ضميرًا لله
فالظَّاهر أن الإسناد مجازي؛ إذ الإسناد إلَى الكاسب حقيقي وإلى الخالق مجازي في صورة
وجود الكسب.
قوله: (ويجوز أن يكون الْفَاعل ضمير اللَّه عز وجل وهو) أي الْمَلَائكَة تذكير الضَّمير
باعْتبَار الخبر.
قوله: (مبتدأ خبره يضربون وجوههم) مبتدأ أي عَلَى تقدير كون الْفَاعل ضمير الله
تَعَالَى الْمَلَائكَة مبتدأ خبره جملة يضربون.
قوله: (والْجُمْلَة حال من الَّذينَ كَفَرُوا، واستغنى فيه بالضَّمير عن الواو وهو عَلَى الأول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو مبتدأ. أي والْمَلَائكَة مبتدأ خبره يضربون وجوههم.
قوله: واستغنى فيه بالضَّمير عن الواو يعني الْجُمْلَة الاسمية إذا وقعت حالًا تكون بالواو
والضَّمير أو الضَّمير وحده كقولك: جاء زيد وعمرو معه، ولك أن تقول: عمرو معه.
قوله: وهو عَلَى الأول أي ويضربون وجوههم عَلَى الأول عَلَى أن يكون الْمَلَائكَة فاعل
(يتوفى) حال من (الَّذينَ كَفَرُوا) أو من (الْمَلَائكَة) أو منهما جَميعًا عَلَى أن يكون حالًا من الْفَاعل
والْمَفْعُول جَميعًا لاشتمال هذه الْجُمْلَة ضميري فاعل (يتوفى) ومَفْعُوله وهما الواو في (يضربون) وفي
وجوههم عَلَى منوال: لقي عمرًا زيد راكبين.