فهرس الكتاب

الصفحة 6010 من 10841

فلا منافاة أخَّره مع تقدمه في النظم لمناسبته بالبصر في عدم الإدراك بهما ما يستلذ به، وأما

لتقديم في النظم فلاختيار صنعة الترقي ؛ إذ آفة السمع أشد من آفة اللسان وآفة اللسان أشد

من آفة البصر، وأما في سورة البقرة حيث جاء (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) فلاختيار

التنزل، وأما البكم فقد وسط في الموضعين لأنه لازم للصمم فلا يفارقه في الذكر فلا تغفل .

قوله:(ويجوز أن يحشروا بعد الحساب من الموقف إلَى النَّار [مؤفي] القوى

والحواس) ويجوز أن يحشروا فهذا الحشر بمعنى الجمع بقرينة بعد الحساب وفي الأول

بمعنى جمعهم في الموقف بالبعث من القبور، فعلى هذا يكون الصفات عَلَى حقيقتها آخره

مع أنه حَقيقَة ؛ إذ الأول مناسب للسوق وأَيْضًا الثاني ثبوته بطَريق الجواز والاحتمال حتى قيل

إن ذلك عند قامهم من قبورهم ثم ترد لهم الحواس فيرون النَّار ويسمعون زفيرها وينطقون

إذا سئلوا. وبالْجُمْلَة كونهم مؤفي القوى يخالف أكثر النصوص .

قوله: (سكن لهبها بأن أكلت لحومهم وجلودهم) لكن لهبها أي اشتعالها إما بتقدير

الْمُضَاف وهو اللهب أو مجاز في الإسناد. قوله بأن أكلت جلودهم أي سكون لهبها بفناء

وقودها وهو جلودهم ولحومهم والأكل مجاز عن الإفناء والإعدام بالكلية أو عن الإحراق

فجعلتها كالفحم والأول هُوَ الملائم للأكل .

قوله: (توقدًا) نبه به عَلَى أن السعير ليس باسم جهنم هنا بل فعيل مأول بالمصدر، وإنَّمَا [قيل]

زدناهم دون [زدناها] بناء عَلَى أنهم وقودها قال تَعَالَى: (وقودها النَّاس والحجارة) .

قوله: (بأن تبدل جلودهم ولحومهم وتعود ملتهبة مستعرة بهم) غيرها بأن يعاد تلك

الجلود واللحوم بعينها عَلَى صورة أخرى، واختار المص هذا هنا وذكر في تفسير قوله

تَعَالَى: (كلما نضجت جلودهم) الآية. وَجْهَيْن آخرين فقال أو بأن يزال عنه

أثر الإحراق ليعود إحساسه [بالعذاب] . وقيل يخلق مكانه جلدًا آخر والعذاب في الْحَقيقَة

للنفس العاصية المدركة لا لآلة إدراكها فلا محذور. قوله فتعود أي الجلود واللحوم مشتعلة

بهم، وهذا معنى زدناهم توقدا فالزّيَادَة بالنسبة إلَى سكون لهبها .

قوله: (كأنهم لما كذبوا بالإِعادة بعد الإِفناء جزاهم الله بأن لا يزالوا على الإِعادة والإِفناء

وإليه أشار بقوله:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مؤفي القوى والحواس، فعلى هذا كان العمى والبكم والصم عَلَى الْحَقيقَة بخلاف

الوجه الأول فإنه عَلَى التجوز والاسْتعَارَة المصرحة حَيْثُ شبهوا بالعمى والبكم والصم فاستعمل

في المشبه ما هُوَ موضوع للمشبه به. قوله مستعرة من استعرت النَّار وتسعرت أي توقدت .

قوله: كأنهم لما كذبوا بالإعادة بعد الإفناء الخ. يعني كان جزاؤهم عَلَى وفق حالهم في

الاعتقاد ومشاكلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت