فهرس الكتاب

الصفحة 3961 من 10841

الأمر مُبَالَغَة في الوعيد كأن المهدد يريد تعذيبه مجمعًا عليه فيحمله بالأمر على ما

يفضي به إليه) .

قوله:(وتسجيل بأن المهدد لا يتأتى منه إلا الشر كالمأمور به الذي لا يقدر أن

يتفصي عنه)أمر بالشر فاللام موصول والضَّمير للشر ففيه اسْتعَارَة من جهة أخرى تشبيهًا

لذلك الْمَعْنَى أي الذي سيحل به بالْمَعْنَى المأمور به الواجب إتيانه كذا قيل.(إن جعل من

استفهامية بمعنى أينا تكون له العاقبة الحسنى).

قوله: (التي خلق الله لها هذه الدار) إشَارَة إلَى كون العاقبة المختصة بالدار الأولى

هي العاقبة الحسنى مع أن العاقبة السوء عاقبتها بالنسبة إلَى الفجار. توضيحه أن الْمُرَاد بالدار

الدُّنْيَا وعاقبتها الأصلية هي الجنة لأنها خلقت مَجَازًا إلَى الْآخرَة والمقصود منها بالذات هُوَ

الثواب والعقاب، وإنَّمَا قصد بالعرض كذا حققه في سورة القصص(فمحلها الرفع وفعل

العلم معلق عنه).

قوله: (وإن جعلت خبرية) أي موصولة أو مَوْصُوفة (فالنصب يَتَعْلَمُونَ) .

قوله: (أي فسوف تعرفون) أي تعلمون بمسمى تعرفون لا من أفعال الْقُلُوب(الذي

يكون له عاقبة الدار).

قوله: (وفيه مع الإنذار إنصاف في المقال) حيث لم يثبت ولم يلدع العاقبة له مع أنها

له كقَوْله تَعَالَى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) .

قوله: (وحسن أدب) مع تضمين شدة الوعيد حيث كان التهديد بصيغَة الأمر(وتنبيه

على وثوق المنذر).

قوله: (بأنه محق) وأن العاقبة له لا لهم حيث قال (فسوف تَعْلَمُونَ) فإن هذا القول إنما

يصدر عن قائله إذا أيقن أنه محق وخصمه مبطل والنجاة له والخسران لمن عانده ونازعه

(وقرأ حمزة والكسائي يكون بالياء لأن تأنيث العاقبة غير حقيقي) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

(اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) وهي كالتخلية، والتسجيل عَلَى المأمور بأنه لا يأبى منه إلا الشر

فكان الشر مأمور به وواجب عليه ليس له أن يتفصى عنه ويعمل بخلافه .

قوله: مجمعًا عليه من أجمعت عَلَى الأمر إذا عزمت عليه لفظ مجمعًا عَلَى زن اسم

الْفَاعل أو الْمَفْعُول. والْمَعْنَى يريد تعذيبه عازما عليه أي عَلَى تعذيبه أو معزومًا عليه أي معزومًا

على تعذيبه .

قوله: فيحمله بالأمر عَلَى ما يفضي إلَى العذاب فما في عَلَى ما يفضي له عبارة عن عمله

المفضي إلَى العذاب. أقول: أظن أن أصل الْكَلَام الصادر عن المص رحمه الله تَعَالَى فيحمله عَلى

الأمر بما يفضى إليه وأن ما وقع في الْكتَاب من قلم النساخين، وفيه مع أن الإنذار إنصاف معنى

الإنصاف مُسْتَفَاد من طريقة إرخاء العنان، وفي الكَشَّاف وهذا طريق من الإنذار لطيف المسلك فيه

إنصاف في المقال وأدب حسن مع تضمن شدة الوعيد والوثوق بأن المنذر محق وأن المنذر مبطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت