قوله: (أو لقومه) وهو بعيد.
قوله: (كأنه قال تَعَالَى فهذا أوانك) أمر من التعالي وأصله أن يقوله من كان في علو
لمن كان في سفل فاتسع فيه للتعميم والياء لأنه مؤنث وهي علامة التأنيث وآخرها محذوف
فهذه الفاء للتعليل والإشَارَة إلَى الحاضر في الذهن أو في الخارج من الزمان أوانك مثل
زمانك لفظًا ومعنى.
قوله: (وقيل هُوَ اسم صاحب له ناداه ليعينه عَلَى إخراجه) فالنداء عَلَى حقيقته، ولا يخفى
ضعفه لعدم ملائمته لقوله (هذا غلام) والقراءة الآتية لا تساعده إلا بتأويل لا يناسب [التنزيل] .
قوله: (وقرأ غير الكوفيين [ «يا بشراي» ] بالْإضَافَة) [وَقُرئَ يا بشرى بالْإدْغَام] وهو لغة
بالْإضَافَة) ولو كان اسم صاحب لاحتاج إلَى التأويل كما أشرنا يا بشري بالْإدْغَام أي إدغام
الألف في الياء بعد قلبها وهو أي قلب الألف ياء لغة أي لغة هذيل حتى يقولون في هواي
ويا سيداي هوي وسيدي لأنهم لم يقدروا عَلَى كسر ما قبل الياء أتوا بالياء بقلب الألف
إياها لأنها أخت لكسرة.
قوله: ( [ «بشراي» بالسكون] على قصد الوقف) أي عَلَى نيته لئلا يلزم اجتماع الساكنين
على غير حده.
قوله: (أي الوارد وأصحابه من سائر الرفقة) لم يسبق ذكر أصحابه ولذا جعل واردهم
وقال مفردا، إلا أن يقال إن ذكر الوارد يشعر ذكر أصحابه فلما كان الإسرار فعل الجميع من
الوارد وأصحابه نسب إليهم بخلاف الأولين. والْمَعْنَى أخفوا يُوسُف حتى لا يراه الرفقة
فيطمعوا فيه.
قوله: (وقيل أخفوا أمره وقَالُوا لهم دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر. وقيل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: كأنه قال تَعَالَى فهذا أوانك. قال الزجاج: معنى النداء في هذه الأشياء التي لا تجيب ولا
تعقل إنما هُوَ عَلَى تنبيه المخاطبين وتوكيد القصة فإذا قيل يا عجبًا فكأنك قلت اعجبوا ويَا أَيُّهَا
العجب هذا من حينك فكأنه قال أيتها البشرى هذا من آياتك وأوانك. وقال أبو علي: إن هذا الوقت
من أوانك ولو كنت ممن يخاطب فخوطبت الآن طيب الآن.
قوله: ( «يا بشراي» بالْإضَافَة قرأها نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، وأما قراءة يا بشرى بغير
الْإضَافَة عَلَى فعل فقراءة الكوفيين. قال محيي السنة في إفرادها عن ياء التَّكَلُّم هُوَ أن بشرى نكرة
هَاهُنَا فناداها كما تنادي النكرات نحو قولك: يا رجلًا ويا ركبًا إذا جعلت النداء شائعًا فيكون موضعه
نصبًا بالتَّنْوين إلا أن فعلى لا سبيل إليها للتَّنْوين، ويجوز أن تكون بشرى منادى يعرف بالقصد نحو
يا رجل.
قوله: عَلَى اللَّفْظَيْن أي عَلَى لفظي الإمالة والتَّفْخيم.
قوله: أي الوارد وأصحابه بيان لوجه تغيير الأسلوب السابق الواقع عَلَى التوحيد في ضميري
فأدلى وقال الراجعين إلَى الوارد فقط.