قوله: (يقعان عَلَى النعمة والبلية) أي حقيقة إما بالاشتراك المعنوي أو اللفظي
ويحتمل كونهما مجازين فيهما .
قوله:(وهما المراد في الآية أي: وإن تصبهم نعمة كخصب نسبوها إلى الله سبحانه وتعالى.
وإن تصبهم بلية كقحط أضافوها إِليك)الْمُرَاد من الْمُرَاد الجنس ومؤداه الْمُرَاد أن كخصب أي
سعة كقحط للتوضيح .
قوله: (وقَالُوا إن في إلا بشؤمك) بيان معنى من عندك لأنه بمعنى السبب لكن بولغ
فقيل من عندك مَجَازًا، وأما معنى منْ عنْد اللَّه وإن كان مَجَازًا لكنه بمعنى الإيجاد ولظهوره
لم يتعرض له .
قوله: (كما قالت الْيَهُود منذ دخل مُحَمَّد المدينة نقصت ثمارها وغلت أسعارها)
فلذلك قال فيما سبق كحفظ تنبيهًا عَلَى ارتباط المقام إن أريد به الإشَارَة إلَى أن مرجع وإن
تصبهم اليهود فلم يتقدم ذكرهم مع أن الْكَلَام مع من (قَالُوا ربنا لم كتبت)
الآية. وإن أريد به التشبيه والتوضيح كما هُوَ الظَّاهر لما ذكر فمرجع الضَّمير هُوَ القائلون
ذلك ففيه التفات .
قوله: (قل كل) أي كل واحدة من الحسنة والسيئة .
قوله: (منْ عنْد اللَّه أي يقبض ويبسط حسب إرادته) منْ عنْد اللَّه من طرفه تَعَالَى
بالْفَاعلية والخالقية وإن لم يحسن مناسبة الشر إليه بخصوصه وهم وإن لم ينكروا كون الكل
منْ عنْد اللَّه لكن قولهم هذه من عندك يوهم اعتقاد فاعليته عليه السَّلام حيث أبرزوا سببيته
في زعمهم في معرض الْفَاعلية فرد بهذا الْجَوَاب أو نزل اعتقادهم ذلك منزلة العدم جريهم
على مقتضى ذلك لما ذكرنا فأجيب بذلك فلا إشكال وتمام الْجَوَاب بقوله:(مَا أَصَابَكَ
مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ)الآية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الْمَعْنَى كالحيوان الذي يقع عَلَى الْإنْسَان والفرس والحمار ومن الأسماء المختلفة كالعين ولو أن
قابلًا قال الحيوان متكلم والحيوان غير متكلم وأراد بالأول الْإنْسَان وبالثانى الفرس والحمار لم
يكن مناقضًا، وكذا إذا قيل العين في الوجه والعين ليس في الوجه وأراد بالأول الجارحة وبالثاني
عين الميزان. قال بعض الأفاضل لما عقب (وإن تصبهم حسنة) بقوله:(أَيْنَمَا
تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ)ناسب أن يحمل الحسنة الأولى عَلَى النعمة والسيئة عَلَى
البلية ولما أردت قوله: ( [مَا] أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ) بقوله:(وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ
رَسُولًا)ناسب أن يحمل عَلَى ما تعلق بالتكليف أعني الطاعة والمعصية ولذلك غير
العبارة في قوله: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ) وقوله: (ما أصابك) وقال
الراغب: . فإن قيل ما الفرق بين قولك هذا منْ عنْد اللَّه وهذا من الله حتى قال في الأول(قُلْ كُلٌّ مِنْ
عِنْدِ اللَّهِ)وقال في الثاني (فمن اللَّه) قيل إن قوله (منْ عنْد اللَّه) أعم فإنه قد يقال فيما
كان برضاه وبسخطه وفيما يحصل وقد أمر به ونهى عنه ولا يقال هُوَ من الله إلا فيما كان برضاه
وبأمره وبهذا النظر قَالَ عمر - رضي الله تَعَالَى عنه: إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن الشيطان .