الْمُضَاف ؛ إذ ليس الْمُرَاد العلم بذواتهم بقرينة قوله: (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ)
الخ. فيختار منه لنبوته الخ. فهو كقَوْله تَعَالَى: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)
الآية.
قوله:(وهو رد لاستبعاد قريش أن يكون يتيم أبي طالب نبيًا، وأن يكون العراة الجوع
أصحابه)فإن نظرهم إلَى الجاه والمال. قوله يتيم أبي طالب هذه العبارة حكاية عن الْكُفَّار
في حال استبعادهم وإنكارهم وإلا فهذه العبارة غير جائز إطلاقها عَلَى النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ
وعد من ألفاظ [الكفر إن] قال اسْتهْزَاء وإلا فيكون من إساءة الأدب وأفتى بعض المالكية بقتل
قائلها كما في الشفاء. قيل فيَنْبَغي للمصنف تركه. والعراة جمع عار والجوّع بضم الجيم
وتشديد الواو جمع جائع كنصر جمع ناصر. وجه الرد أن النبوة منصب روحاني يقتضي
كمالًا روحانيًا والفضائل النفسانية وقد أشار إليه تَعَالَى بقوله:(وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ
عَلَى بَعْضٍ)كما أوضحه الْمُصَنّف .
قوله: (بالفضائل النفسانية والتبري عن العلائق الجسمانية) كالأخلاق المرضية
والعقائد الحميدة يخص الله بها من يشاء من عباده فيجتبي لرسالته ونبوته من يصلح لها
وهو أعلم بالمحل الذي فيه يضعها .
قوله:(لا بكثرة الأموال والأتباع حتى داود عليه السلام فإن شرفه بما أوحى إليه من
الكتاب لا بما [أوتيه] من الملك)لا بكثرة الأموال والأتباع فإنها من العلائق الدنيوية حتى
دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ وكذا سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ وإبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ حيث كان في سعة عيش
وتَخْصيص دَاوُود بالذكر لتَخْصيص الله تَعَالَى به تنبيهًا عَلَى أنه لم يفضل بالملك بل بما
أوحي من الزبور وسليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يعط كتابًا وإبْرَاهيم عليه السَّلام لم يؤت ملكًا
ملك دَاوُود، وعن هذا قال: (وَآتَيْنا داوُودَ زَبُورًا) وكثرة أزواجه عَلَيْهِ السَّلَامُ
ليست من العلائق المانعة عن التوجه إلَى الله تَعَالَى لأن صدره منشرح حيث وسع مناجاة
الحق مع الاشتغال بأمور الخلق بخلاف غيره فإنها علائق له لا يقاس الحداد بالملوك .
قوله: (وقيل هُوَ إشَارَة إلَى تفضيل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقوله:(وَآتَيْنا داوُودَ زَبُورًا)
تنبيه عَلَى وجه تفضيله وهو أنه خاتم الْأَنْبيَاء عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ). وقيل هُوَ
إشَارَة الخ. وجه الإشَارَة لأن قوله: (ربكم أعلم) مسوق لرد استبعاد نبوته
عَلَيْهِ السَّلَامُ وذكر قوله: (ولقد فضلنا) عقيبه إشَارَة إلَى أنه مفضل عَلَى
الْأَنْبيَاء عليهم السلام قاطبة لا عَلَى دَاوُود فقط كما فهم بعض المحشيين من قول الْمُصَنّف
وقوله: (وَآتَيْنا داوُودَ زَبُورًا) تنبيه الخ. لأن الْمُرَاد ببعض النبيين دَاوُود لأنه
فهم أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ مفضل عَلَى دَاوُود لا الحصر فيه .
قوله: (وأمته خير الأمم المدلول عليه بما كتب في الزبور من أن الأرض يرثها عبادي