أوتي مُوسَى وعيسى عليهما السلام فآية مقترحة أَيْضًا غير معلومة ؛ إذ الْمَعْنَى بآية مقترحة من
أفراد ما اقترحوه لا عَلَى التعيين فتنكير آية لا تنافي إرادة الآية المقترحة قوله إنكارًا الخ. علة
لـ قَالُوا. قوله لما جاء به الخ. ناظر إلَى الأول. قوله أو للاعتداد ناظر إلَى الثاني فألزمهم أي الله
تَعَالَى بإتيانه أي للإخبار إتيانه بالْقُرْآن الضمير للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ. وأَشَارَ إلَى أن الاسْتفْهَام
إنكار للنفي وإثبات المنفي .
قوله: (لأن حَقيقَة المعجزة) أي مرجعها مع كثرتها وتعدد أنواعها مرجعها ما ذكره الْمُصَنّف .
قوله: (اخْتصَاص مدعي النبوة بنوع من العلم) كعلم الطلب لعيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنه
علم خارق للعادة وعلم رسولا عَلَيْهِ السَّلَامُ من أي فن كان، والْمُرَاد العلم بدون كسب
ومزاولة العمل .
قوله: (أو العمل عَلَى وجه خارق للعادة) أو العمل أي بنوع العمل عَلَى وجه خارق
للعادة قيد للعلم والعمل جَميعًا ويحتمل أن يكون قيدًا للأخير فقط وقد يكون بالترك أَيْضًا
مثل ما قال معجزتي في أن أضع يدي عَلَى رأسي وأنتم لا تقدرون عليه ففعل وعجزوا كما
في المواقف .
قوله: (ولا شك أن العلم أصل العمل) لأنه ما لم يتصور بشيء لم يكن فاعلًا له وعن
هذا قال الْقُرْآن أم المعجزات أي أصلها، والْمُرَاد أن نوع العلم نوع أصل العمل، ولما كان
الْقُرْآن أصل العمل بالأحكام الشرعية كان أصل المعجزات لأنه أصل بالنسبة إلَى نوع من
العمل وإن لم يكن أصلًا بالنسبة إلَى المعجزات لكنها متوقفة عَلَى علم وهو قصورها ولما
كان نوع العلم أصلًا والنسبة إلَى نوع العمل جعل الْقُرْآن الذي يحوي العلوم والأحكام
وأقاصيص الأولين أصلًا بالنسبة إلَى سائر المعجزات، وهذا مراده وإن كان قاصرة عنه عبارته .
قوله: (وأعلى منه قدرًا وأبقى أثرًا) قيل: والْمُرَاد ببقاء أثره بقاء ما يدل عليه غالبًا وهو
ألفاظه والْمَشْهُور في السنة العلماء بقاء نفس الْقُرْآن لا أثره، فالْمُرَاد بالأثر ما يترتب عليه
وهو الدلالة عَلَى الأحكام والْإخْبَار عن المغيبات لأن بقاء نفس الْقُرْآن لا تنفك عنه تلك
الدلالة فعبر عن ببقائه ببقاء أثره كناية ليشاكل قوله وأعلى منه قدرًا .
قوله: (فكذا ما كان من هذا القبيل) والْمُرَاد بما كان هُوَ الْقُرْآن، والْمُرَاد من هذا القبيل
أي من آثار العلم فكأنه قال الْقُرْآن جملة المعجزات علم، ولا شك أنه أصل العمل وأعلى
منه قدرًا وأبقى أثرًا، والْمُرَاد ما ذكرناه فلا يرد إشكال الفاضل السعدي .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لأن حَقيقَة المعجزة اخْتصَاص مدعي النبوة بنوع من العلم والعمل الخارق للعادة.
تعليل لكون الْقُرْآن أم المعجزات بكونه من جنس العلم ولا شك أن العلم أم العمل وأصله .
قوله: وكذا ما كان من هذا القبيل. أي من قبيل الخارق من قبيل العلم .