فهرس الكتاب

الصفحة 9677 من 10841

قوله: (فانشق القمر) أي عقيب سؤالهم. قال ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - انفلق

فلقتين فلقة ذهبت وفلقة بقيت. وقال ابن مسعود رضي اللَّه تَعَالَى عنه: رأيت حراء بين فلقتي

القمر. وكون انشقاق القمر من معجزاته عَلَيْهِ السَّلَامُ منقول في الأحاديث الصحيحة من طرق

متعددة، وأما كونه متواترًا فليس بثابت، ونقل عن الخطابي أنه قال: إن معجزاته عَلَيْهِ السَّلَامُ

غير الْقُرْآن لم تتواتر. قال الطيبي: أسند أبو إسحاق الزجاج عشرين حديثًا إلا واحدًا في

تفسيره إلَى رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ في انشقاق القمر انتهى. وبهذا القدر لم يتحقق التواتر

وأنكر ابن الصَّلَاح الْحَديث التواتر رأسًا، وما قاله شارح المواقف هذا متواتر رواه جمع كثير

من الصحابة كابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنه - وغيره فلعل مراده التواتر المعنوي فإن التواتر

اللفظي وجوده مشكل كما عرفت، أَلَا [تَرَى] أن حديث"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده"

من النار"لم يجعلوه متواترًا، وقد رواه مائتان من الصحابة وفيهم العشرة المبشرة. نقله ابن"

الملك في شرح المشارق فَكَيْفَ يكون هذا من التواتر اللفظي وهو الذي نقله جمع كثير في

كل عصر بحَيْثُ [يحيل] العقل تواطئهم عَلَى الكذب وهو يفيد اليقين بحَيْثُ يكفر منكره.

ولا أظن أن حديث انشقاق القمر كَذَلكَ وأن أحدًا ذهب إلَى أنه كَذَلكَ، فلا جرم أن مراد

شارح المواقف التواتر المعنوي مع تردد في كونه من هذا القبيل أَيْضًا. وقيل إن انشقاق

القمر وقع مرتين والله أعلم بصحته.

قوله: (وقيل معناه سينشق القمر يَوْم الْقيَامَة) فالتَّعْبير بالْمَاضي لتحقق وقوعه.

قوله: (ويؤيد الأول أنه قرئ «وقد انشق القمر» ) . وجه التأييد أنها حِينَئِذٍ جملة حالية

فتقتضي المقارنة لاقترانها ووقوعه قبل الْقيَامَة، وإنَّمَا قال ويؤيد الأول لاحتمال كونها حالًا

مقدرة لكن الظَّاهر أنها حال محققة.

قوله: (أي اقتربت الساعة وقد حصل أن آيات اقترابها انشقاق القمر) وبهذا يظهر

وجه الجمع بَيْنَهُمَا. قيل لم يقل فشق القمر إشَارَة إلَى أنه فعل الله تَعَالَى أظهره عَلَى يده عليه

السلام. يعني أن انشق مطاوع شق والشق فعل الله تَعَالَى والانشقاق أثر مترتب عَلَى فعل الله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل معناه سينشق يَوْم الْقيَامَة. وفي الكبير: الْقَوْل بأن انشقاق القمر منتظر بعيد لأن من

منع ذلك وهو الفلسفي المخذول يمنعه في الْمَاضي والمستقبل، ومن يجوزه لا يحتاج إلَى التأويل.

وإنَّمَا ذهب الذاهب لأن انشقاق القمر أمر هائل ولو وقع لعم وجه الْأَرْض وبلع مبلغ التواتر.

والْجَوَاب أن الواقف قد نقله وبلع فيه وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه، وأما اعتقاد

الخرق والالتئام فحديث اللئام.

قوله: ويؤيد الأول أنه قرئ «وقد انشق القمر» . قال ابن جني وهذا يجري مجرى الموافقة عَلَى

إسقاط العذر ورفع التشكك أي قد كان انشقاق القمر فتوقعوا قرب الساعة. أي إذا كان انشقاق القمر

من أشراطها وأحد أدلة قربها فقد يؤكد الأمر في قرب وقوعها، وذلك أنَّ قد إنما هي جواب وقوع

ما كان متوقعًا يقول القائل: انظر أقام زيد؟ وهل قام زيد؟ وأرجو أن لا يتأخّر زيد. فيقول المجيب قد

قام. أي قد وقع ما كان متوقعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت