أي شرطية لا موصولة؛ إذ الشرطية تناسب التعميم إلَى المقطوع وغيره وإن حمل عَلَى القطع
في المستقبل فالشرطية متعينة لا غير. قوله من نخلة معنى (لِينَةٍ) .
قوله: (فِعْلَة من اللون ويجمع على ألوان) فِعْلَة من اللون فياؤها مقلوبة من الواو
لكسرة ما قبلها وتجمع عَلَى ألوان دليل عَلَى أنها واوي فهي عَلَى هذا الوجه النخلة مطلقًا
وقيل الفحل منها. وقيل ما [عدا] العجوة والبرنية وهما أجودها. وقيل أجوده مُطْلَقًا.
قوله: (وقيل من اللين ومعناها النخلة الكريمة وجمعها أليان) . وقيل من اللين لا من
اللون ومعناه أي عَلَى هذا الاحتمال أو عَلَى الاحتمالين. وفي الكَشَّاف: وقيل اللينة النخلة
الكريمة ففيه أقاويل كثيرة، فالأَولى عدم التعيين، فإن كان الْمُرَاد النخلة الكريمة فقطعها
لغيظهم، وإن كان غير الكريمة فقطعها لإبقاء الأحسن للمسلمين، وَلكُلٍّ وجْهَةٌ. لكن الأَولى
حمل القطع عَلَى غير الكريمة.
قوله: (الضَّمير لما وتأنيثه لأنه مفسر باللينة) الضَّمير لما باعْتبَار تحققها في ضمن
فرد آخر.
قوله: (وَقُرئَ عَلَى «أُصُلها» اكتفاء بالضمة عن الواو أو على أنه كـ رُهُن) وَقُرئَ عَلَى
«أُصُلها» بضمتين أو عَلَى أنه كـ رُهُن بضمتين فلا حذف ولا تخفيف والأول هُوَ الراجح؛ إذ
جمع أصل أصول وكونه أصلًا غير مُتَعَارَف.
قوله: (فبأمر الله) أي فقطعها بأمر الله، كما في الكَشَّاف ليكون الْجَوَاب جملة
والآمر هُوَ رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ، لكن أمره لما كان بأمر الله تَعَالَى قال: (فَبِإِذْنِ اللَّهِ)
فالخطاب للأصحاب.
قوله: (علة لمَحْذُوف أي وفعلتم) والواو داخل عَلَى ذلك الْمَحْذُوف مَعْطُوف عَلَى ما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فِعْلَة من اللون. وهو النخلة من الألوان وهي ضروب النخل ما خلا العجوة والبرنية
وهما أجود النخل، وياؤها عن واو قلبت لكسرة ما قبلها كالديمة. وفي الصحاح: والعجوة ضرب من
أجود التمر بالمدينة ونخلتها تسمى لينة، وفيه البرني ضرب من التمر. وفي المعالم: واختلفوا في اللينة
فقال قوم [النخلة] كلها لينة ما خلا العجوة وهو قول عكرمة وقتادة. وعن ابْن عَبَّاسٍ قال النَّبيّ صلى
الله تَعَالَى عليه وسلم يقطع نخلهم إلا العجوة، وأهل المدينة ما خلا العجوة من التمر. الألوان
وواحدها لون ولينة. وقال الزهري: هي ألوان النخل كلها إلا العجوة والبرنية. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعَطِيَّةُ: هِيَ
النَّخْلُ كُلُّهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ.
قوله: أو عَلَى أنه كـ رُهُن. يعني في قراءة «أُصُلها» بترك الواو وجهان. الأول أن يكون الأصل
أصولها حذف الواو اكتفاء بالضمة، والثاني أن يكون هكذا بغير الواو جمع أصل. كـ رُهُن في
جمع رهن.
قوله: علة لمَحْذُوف. قال صاحب الانتصاف: والظَّاهر أن إذن الله عام في القطع والإبقاء؛ لأنه
جواب الشرط المتضمن بها جَميعًا فيكون تعليل إجراء الفاسقين بها جَميعًا فقطعها يحسرهم عَلَى
ذهابها والترك [يحسرهم] عَلَى بقائها للمسلمين.