مخاطبة الْمُشْركينَ عَلَى كلا المَعْنَيَيْن وذكره عقيب قوله أو خوفوا أهل الكفر يوهم
اخْتصَاصه بالتَّفْسير الأخير وليس كَذَلكَ. واعلم أن أنذروا إن كان بمعنى التخويف فيدخل
فاتقون في المنذر به لأنه المنذر به في الْحَقيقَة فيكون مآله أن يقول أنذروهم بأنه المتفرد
بالْأُلُوهيَّة الذي يجب عليهم أن يتقوه ويخشوا عذابه لأن المقصود ذكره الإنذار فالعدول عنه
لذلك، وإذا كان بمعنى الإعلام فالمقصود بالإعلام هُوَ الْجُمْلَة الأولى وهذا متفرع عليه عَلَى
طريق الالْتفَات كذا قيل. والْمُتَبَادَر من كلام الْمُصَنّف أن المقصود بالإنذار مُطْلَقًا هُوَ
الْجُمْلَة الأولى. قوله: (فاتقون) متفرع عليه عَلَى طريق تلوين الخطاب من
الرسل عليهم السلام إلَى قريش للإنذار. وجه التفريع عَلَى التوحيد هُوَ أنه إذا كان واحدًا في
الوجود والوجوب واستحقاق الْعبَادَة يتفرد في المؤاخذة بدون ضد يعاوقه أو يعارضه.
قوله:(وأَنْ مفسرة لأن الروح بمعنى الوحي الدال على القول، أو مصدرية في موضع
الجر بدلًا من الروح أو النصب بنزع الخافض، أو مخففة من الثقيلة)وأنْ مفسرة، فعلى هذا لا
يقدر الجار وقد قدره حِينَئِذٍ قال بأن أنذروا فيكون أن مصدرية أو مخففة من الثقيلة، فالأولى
استيفاء الاحتمالات هناك ولا يدرى وجه تأخيره. والحاصل أن أن في الآية إما مصدرية عَلَى
ما اختاره سيبَوَيْه المجوز لوصلها بالأمر والنهي مع فوات معنى الأمر والنهي عَلَى ما حققه
الْمُصَنّف في أواخر سورة يونس أو باقيًا معناهما بتقدير الْقَوْل عَلَى ما أشار إليه في أوائل
سورة نوح. والْمَعْنَى هنا بأن قلنا لهم أنذروا أو مخففة من الثقيلة بحذف ضمير الشأن أو
مفسرة فـ [حِينَئِذٍ] لا يكون له محل من الإعراب وعلى الأولين يكون أن أنذروا بدلًا من الروح
بدل الكل فيكون في مَوْضع الجر بلا إعادة الجار أو النصب بنزع الخافض بتقدير الباء
السببية معه ثم اعتبار نزعه. فقوله عَلَى النصب بناء عَلَى البدلية من الروح، وقوله أو مخففة
من الثقيلة بناء عَلَى البدلية أَيْضًا فلو قال أو مصدرية أو مخففة في مَوْضع الجر أو النصب
بنزع الخافض بدلًا من الروح لكان أتم إفادة وأحسن عبارة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
سابقًا ولم يذكر هاهنا في بدء السُّورَة إلَى هنا فلعله إشَارَة إلَى ما قيل لهم أولًا قبل نزول هذه السُّورَة
من الأمر بالاتقاء عن الإشراك فإن استعجالهم العذاب الموعود لهم مسبوق بالوعيد عَلَى الشرك
المتضمن للأمر بالاتقاء عنه.
قوله: أو النصب بنزع الخافض، والعامل تنزل فكأنه قيل تنزل الْمَلَائكَة بالوحي إنذارهم
بنصب إنذارهم عَلَى نزع الخافض تقديره بإنذارهم.
قوله: أو مخففة. عطف عَلَى مفسرة فعلى هذا يكون اسمها وهو ضمير الشأن محذوفًا.