فهرس الكتاب

الصفحة 8649 من 10841

كان أو بعيدًا فقوله عَمَّا قريب منفهم عن الفحوى إذا الْكَلَام يشعر بمزيد غضب الله تَعَالَى

عليهم ومن اشتد عليه غضب الله تَعَالَى أخذه ولم يؤخره، وأما الْقَوْل بأن معنى القرب

مُسْتَفَاد من صيغة مهزوم الدَّالَّة عَلَى الحال ففيه إشَارَة إلَى أن ما هُوَ قريب الوقوع يستحق أن

يعبر عنه بما يدل عَلَى الحال فهو غير تام؛ لأنه منقوض بنحو قَوْلُه تَعَالَى:(وإن الدين

لواقع)وقَوْلُه تَعَالَى: (ذلك يوم مجموع له النَّاس) الآية.

فلا تغفل كون مهزومًا بمعنى مكسورًا مَجَازًا [مَشْهُورًا] ، ولم يستعمل قديمًا، والْمُرَاد الكسر

المعنوي وما في (عَمَّا) زائدة وعن بمعنى بعد أي بعد زمن قريب. والمتحزبين أي الصائرين

أحزابًا، معنى قوله من الأحزاب بيان لـ جند. وحاصله ما ذكره المص وهو جند كائنون من

الْكُفَّار المتحزبين أي المتفرقين فوجًا فوجًا. قوله فلا تكترث من الاكتراث بمعنى المبالاة

أي فلا تبال .

قوله: (وما مزيدة للتقليل كقولك: أكلت شَيْئًا ما. وقيل للتعظيم عَلَى الهزء) وما أي في

قوله: (ما هنالك) مزيدة للتقليل وهو الْمُنَاسب للمقام لأن فيه استحقارا للجند، وأَيْضًا فيه إظهار

[كبريائه] وعظمته .

قوله: (وهو لا يلائم ما بعده) وهو كونهم مهزومين، وإنما قال لا يلائم لأنه

يصح بملاحظة الهزء لأنه [حِينَئِذٍ] مآله التقليل في نفس الأمر وملاحظة نفس الأمر أمس

بما بعده ولا يراد بقوله: (أم عندهم) الخ. وقوله:(أم لهم ملك

السَّمَاوَات)الاسْتهْزَاء حتى يقال إن وصفهم بالعظمة اسْتهْزَاء يناسب

السباق والسياق. قوله وهو غاية التهكم ناظر إلَى قَوْله: (فليرتقوا في الْأَسْباب)

إذ في الأولين [تفيد] الهمزة الإنكار .

قوله: (وهنالك إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل هذا الْقَوْل)

إلى حيث أي مكان معنوي وضعوا فيه أي في ذلك المكان. قوله من الانتداب أي من

الادعاء لمثل هذا الْقَوْل (وهو(أأنزل عليه الذكر) . والحاصل أن هناك هنا مُسْتَعَار

للمرتبة من العلو والشرف وهو معنى قوله إلَى حيث الخ. كما أوضحناه ولم يلتفت إلَى كون

الإشَارَة إلَى مكان وهو مكة أدام الله تَعَالَى شرفه عَلَى الْحَقيقَة لأنه خلاف الظَّاهر ؛ إذ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو لا يلائم ما بعده. أي حمل زيادة كلمة (ما) عَلَى التعظيم لا يلائم قوله مهزوم لأن

الوصف بالعظمة لا يناسب الوصف بالانهزام فإنه إذا وصف الجبان بالشجاعة والْقُوَّة تهكمًا يقال

هو شجاع قوي ولا يقال هُوَ شجاع ضعيف، وهذا رد عَلَى صاحب الكَشَّاف حيث قال: و (ما) مزيدة

وفيها معنى الاستعظام إلا أنه على سبيل الهزء. أقول: كان الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ رحمه اللَّه و (ما) مزيدة

لتأكيد التقليل لأن معنى التقليل أو التعظيم مُسْتَفَاد من تنكير جند لا من كلمة (ما) وما إنما جيئت

لتأكيد الْمَعْنَى المُسْتَفَاد من التنكير. قوله من الانتداب من ندبه للأمر فانتدب أي دعاه له فأجاب له.

يعني لفظ هنالك للإشَارَة إلَى المكان، والْمُرَاد من المكان هنا إجابتهم لأنفسهم في الدعوة إلَى مثل

هذا الْقَوْل وهو قولهم (أن امشوا واصبروا) إلَى (أأنزل عليه الذكر من بيننا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت