فهرس الكتاب

الصفحة 2317 من 10841

الاسْتعَارَة التمثيلية كافٍ فيها، وذكر مجموع ألفاظ المشبه به ليس بشرط، وهنا ذكر الحرث

الذي هُوَ المقصود وهذا مشتهر فيما بينهم وهم غير غافلين عن ذلك، [وذكر الطرفين] في

الاسْتعَارَة جائز إذا لم يشعر التشبيه كقول الشاعر:

قد زرا زراره عَلَى القمر

قوله: (فأتوهن كما تأتون المحارث، وهو كالبيان لقوله تعالى:(فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ)

ولهذا ترك العطف لو أسقط [الكاف] لكان أولى ؛ إذ البيان بيان تقرير، وكونه بيان تفسير بعيد .

قوله: (روي(أن اليهود كانوا يقولون: من جامع امرأته من دبرها في

قبلها كان ولدها أحول، فذكر ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنزلت)من أي جهة شئتم تفسير لقوله إني

وأنه بمعنى من أين وما ذكره حاصل معناه لا بمعنى كَيْفَ لأنه يوهم خلاف المقصود ولا

يوافق ما ذكر في سبب النزول

قوله: (ما يدخر لكم [من] الثواب. وقيل هُوَ طلب الولد وقيل التَّسْميَة عند [الوطء] ) ما

يدخر لكم الثواب من أمثال الأوامر واجتناب النواهي في هذه الآية. وهذا يتناول طلب الولد

من قربانها لإفضاء الشهوة فقط ويدخل فيه أَيْضًا التَّسْميَة عَلَى [الوطء] وعن هذا قال مرض

قول من قال إنه طلب الولد والتَّسْميَة عَلَى [الوطء] ؛ إذ العموم وهو الأصل ومناسبتهما للمقام

مصححة لإرادتهما لا مرجحة .

قوله: (بالاجتناب عن معاصيه) التي عدت من القربان حالة الحيض ومن الإتيان في الدبر

أو عن المعاصي مُطْلَقًا التي من جملتها ما عدت في هذه الآية. وهذا هُوَ الراجح لما عرفته .

قوله: (واعلموا أنكم ملاقوه) ملاقو الله تَعَالَى بالحشر والبعث من القبور فيجازيكم

فاجتهدوا في تَحْصيل ما ينجي واجتنبوا عن اقتراف ما يردي، وهذه الْجُمْلَة كالتعليل للأمرين

الأولين فإنه لما آمر أولًا بالمبرات بقوله (وقدموا لأنفسكم) وبالتَّقْوَى

الذي هُوَ حاصل النهي عن اجتناب المناهي أمر سبحانه وتَعَالَى بالعلم بملاقاته تَعَالَى

وحاصله لأنكم ملاقو الله تَعَالَى فيجازيكم فداوموا عَلَى الطاعات واجتنبوا عن الخطيئات

لَعَلَّكُمْ تفوزون بالدرجات العاليات .

قوله: (فتزودوا ما لا تفتضحون به) إجمالها ذكرناه، والفاء في فتزودوا للإشَارَة إلَى أن

الأمر بالعلم بالملاقاة كناية عن الأمر بالاستعداد له بأنواع القربات أو للتفريع وهذا هُوَ

الظَّاهر لما ذكرنا من أنه في قوة التعليل لما سبق توضيحه .

قوله: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) تلوين الخطاب لأن الخطاب فيما مَرَّ يَنْبَغي أن يكون لكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت