قوله: (قيل أفرأيتم) أي أخبروني بعد اعترافكم ذلك أن ما تدعون
من دون الله أي ما تَعْبُدُونَه من آلهتكم مِنْ دُونِ اللَّهِ(إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ
ضُرِّهِ)أي هل يقدرن كشف ذلك أي دفعه قبل الوصول أو رفعه بعد الوصول.
ولعل التَّعْبير بالكشف لذلك وكذا إن أراد الله بكم ضرًا ومن في الْأَرْض جَميعًا هل يقدرن
الكشف عن ذلك والتَّخْصِيص به عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ إذ الْكَلَام مسوق لتخويفهم إياه عَلَيْهِ السَّلَامُ
ورده بـ إني أخاف رب الْعَالَمينَ لا غير أو لأن فيه مراعاة الإنصات المسكت للخصم إلا
الدمع إمحاض النصح ولذا قدم إرادة الضر ويعرف حال غيره بالإشَارَة، وفي التَّعْبير بـ إن
أرادني الله بضر دون إن أراد الله ضرًا بي مُبَالَغَة، وكذا الْكَلَام في القسم الثاني والفاء عطف
على مقدر أي أنظرتم بالنظر القويم فرأيتم، أو عطف عَلَى ما قبله والهمزة الاستفهامية مقدمة
من مؤخر، وهذا هُوَ الْمُنَاسب لبيان تعقيب ما بعده بما قبله .
قوله:(أي أرأيتم بعد ما تحققتم أن خالق العالم هو الله تعالى وأن آلهتكم إن أراد الله
أن يصيبني بضر هل يكشفنه)أي أرأيتم بعد ما تحققتم الخ. إشَارَة إلَى ما ذكرناه. قوله بعدما
تحققتم الخ. معنى الفاء فلذا سقط في قوله أي أرأيتم بعدما تحققتم واعترفتم أن خالق العالم
الخ. أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالسَّمَاوَات جانب العلو والْأَرْض جانب السفل فيعم العالم كله.
وعن هذا قال إن خالق العالم الخ. قوله إن أراد اك أن يصيبني الخ. هذا حاصل الْمَعْنَى لا
تقدير في المبني أشار به إلَى أن الْمُرَاد إصابة الضر أو النفع به عَلَيْهِ السَّلَامُ لا أن ذاته مراد
لكن عبر به للمُبَالَغَة لأن إرادة الذات كناية عن إرادته فعلًا ما فيكون أبلغ .
قوله: (بنفع) فسره به لأنه ذكر في مقابلة ضر والتنكير في الموضعين للتحقير والتَّعْبير
بالرحمة للإشَارَة إلَى أنه تفضل وإظهار الضر والرحمة لكمال التقرر في الذهن .
قوله: (فيمسكنها عني) أي قيل الوصول ابتداء أو بعد الوصول بقاء وإن كان الْمُتَبَادَر
هو الأول في الموضعين .
قوله: (وقرأ أبو عمرو(كاشِفاتُ ضُرِّهِ) (مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ)
بالتَّنْوين فيهما ونصب ضره ورحمته. [قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ] . كافيًا في إصابة الخير ودفع الضر إذ تقرر بهذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إذ تقرر بهذا التقرير. والْمُرَاد بهذا التقرير هُوَ التقرير المُسْتَفَاد من الاسْتفْهَام بكلمة هل
في موضعين والتقرير بمعنى الحمل عَلَى الإقرار. وفي الكَشَّاف: فإن قلت: لم فرض المسألة في نفسه
دونهم؟ قلت: لأنهم خوّفوه معرّة الأوثان [وتخبيلها] ، فأمر بأن يقرّرهم أوّلا بأنّ خالق العالم هو الله
وحده. ثم يقول لهم بعد التقرير: فإذا أرادنى خالق العالم الذي أقررتم به بضرّ من مرض أو فقر أو
غير ذلك من النوازل. أو برحمة من صحة أو غنى أو نحوهما، هل هؤلاء اللاتي خوّفتمونى إياهن
كاشفات عنى ضره أو ممسكات رحمته، حتى إذا ألقمهم الحجر وقطعهم حتى لا يحيروا ببنت شفة
قال حَسْبِيَ اللَّهُ كافيا لمعرّة أوثانكم (عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) وفيه تهكم. إلَى هنا كلامه. قوله لم فرض
المسألة في نفسه معناه أنه لم قَالَ أرادني ولم يقل أرادكم أو أرادنا الله بضر أو أرادنا الله برحمة
والحال أن الْكَلَام بعد تقرير أن خالق العالم هُوَ الله، وأجاب بأن التقرير لم يكن إلا الأمر نفسه